وَالْكَيْفِيَّةُ: هي عِبَارَةٌ عَنْ هَيْئَةٍ حَاصِلَةٍ فِي اَلْجِسْمِ، بِهَا يُعْرَفُ السَّائِلُ كَيْفَ هُوَ، وَقَدْ تَكُونُ عَرْضًا لَازِمًا او مُفَارِقًا كَزَيِّدٍ إِذَا قِيلَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ، أَوْ قَائِمٌ، أَوْ قَاعِدٌ، فَهَذِهِ كَيْفِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَاتِ زَيْدٍ.
وَإِنْ قِيلَ أَنَّهُ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ طَبَائِعَ وَمَفَاصِلَ وَعُرُوقٍ وَأَعْضَاءٍ، فَقَدْ أَجَبْتُ عَنْ كَيْفِيَّةِ زَيْدٍ الَّتِي هِيَ قِوَامُ ذَاتِهِ، وَهِيَ لَازِمَةٌ.
وَالْمَاهِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِنَا عَنِ الشَيْءِ، مَا هُوَ الشَّيْءُ، فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِمَا هُوَ مَعْنَى الْاسْمِ كَقَوْلِنَا: مَا الْعَنْقَاءُ؟ وَمَا الْخَلُّ الْوَفِيُّ؟ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا طَلَبُ حَدِّ الذَّاتِ، كَقَوْلِنَا: مَا الْإِنْسَانُ؟ نُرِيدُ بِهِ طَلَبَ حَدِّ الْإِنْسَانِ، وَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَى الرُّوحَانِيِّ وَالْجُسْمَانِيِّ، إلَّا مَا لَيْسَ لَهُ فَصْلٌ وَلَا جِنْسٌ وَلَا حَدَّ لَهُ.
وَالْهُوِيَّةُ: هِيَ اللَّفْظُ الذَّاتِيُّ الْمَقَوُلُ فِي جَوَابٍ مَا، وَلِيَتَكَامَلَ الْمَوْصُوفُ بِهِ وَيَكُونَ هُوَ: هُوَ سَبَباً ذَاتِيٍّ.
وَالذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ لَا تُوصَفُ بِالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ، فَلَيْسَتْ بِهَيْئَةٍ وَلَا هِيَ مِنْ قِبَلِ الْهَيْئَاتِ وَالْأَشْكَالِ، وَلَيْسَتْ بِكَيْفِيَّةٍ وَلَا لهَاَ جِنْسٌ وَلَا فَصْلَ لَهَا وَلَا حَدَّ لَهَا فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ هَذِهِ الْحُدُودِ.




