مُتَجَزِّئٍ مُنْفَعِلٍ ولهُ عِلّةٌ وغَايَةُ الكُلِّ لاَ يَتَجَزَأُ ولاَ يَنْفَعِلُ ولَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ فَثَبَتَ انَّ غَايَةَ الكُلِّ لاَ يَتَجَزَأُ.
وَقَوْلِكَ عَنْ الْجُزْءِ: هَلْ يَنْقَسِمُ؟ من قَوْلِكَ جُزْءٌ ظَهَرَ و تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَسِمٌ مِنْ كُلّ، وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ فَهُوَ قَابِلٌ للانقِسْام، لِأَنَّ الجُزْءَ: هو الْمُنْقَسِمُ مِنْ مِثْلِهِ، وَتِلْكَ الْانقِسْامَاتُ مُتَنَاهِيَةٌ بِالْفِعْلِ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ بِالْقُوَّةِ، لأنَّ الجُزءَ الصَغِيرِ الذيِ يُسَمِّيهِ الفَلاَسِفَةُ الجَوهَرَ الفَردْ هُوَ قَابِلٌ للقِسْمَةِ بِدَلِيلِ انَّهُ مُحْتَجِبٌ بَيْنَ جَوْهَرَيّنِ كلُّ مِنْهُمَا: مِثلُهُ(1) فَيَكُونُ مُلَاقِيًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجُزْءٍ غَيْرِ مَا لَاقَى بِهِ الْآخَرَ.
وَأَمَّا الْكَمِّيَّةُ: فَهِيَ الْمِقْدَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَمْكَنَ تَقْدِيرُهُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ «مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ» وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقْسَامٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَيَخُصُّ ذَلِكَ الْأَجْسَامَ وَالْأَعْرَاضَ، وَإِنَّمَا الْجَوَاهِرُ الرُّوحَانِيَّةُ فَلَا تُوصَفُ بِالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ.




