مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 39

وَأَمَّا سَبَبُ حَرَكَةِ الْعَالَمِ وَسُكُونِهِمْ فَأَقُولُ:

الْحَرَكَةُ إِمَّا طَبِيعِيَّةٌ: كَحَرَكَةِ الْحَجَرِ إِلَى أَسْفَلَ طَلَبًا لِلْمَرْكَزِ، أَوْ النَّارِ إِلَى فَوْقِ طَلَبًا لِلْأَثِيرِ.

وَإِمَّا قَسْرِيَّةٌ: كَحَرَكَةِ الْحَجَرِ إِلَى فَوْقٍ، أَوْ كَحَرَكَةِ كُلَّ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُضَادُّ عُنْصُرَهُ.

وَالْحَرَكَةُ اَلْاخْتِيَارِيَّةُ: لَيْسَتْ إِلَّا لِمَا فِيهِ نَفْسٌ، فَالنَّفْسُ هِيَ الْمُحَرِّكَةُ وَهَذِهِ النَّفْسُ هيَ مَعْلُولَةُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ بَابُ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعُ الْحِكْمَةِ.

وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ تَتَحَرَّكُ بِجُرْمِهَا السَّمَاوِيِّ إِلَى عِلَّتِهَا الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ حَرَكَةَ شَوْقٍ إِلَى تِلْكَ الْعِلَّةِ الْفَاضِلَةِ وَالنِّعْمَةِ الشَّامِلَةِ وَالْمَعْلُولُ مُشْتَاقٌ إِلَى التَّشَبُّهِ بِعِلَّتِهِ، فَهُوَ يَتَحَرَّكُ لِطَلَبِ تِلْكَ الْغَايَةِ وَلَا يَسْكُنُ دُونَهَا، كَحَرَكَةِ الْعَاشِقِ إِلَى مَعْشُوقِهِ وَالْمُشْتَاقِ إلَى مُشَوِّقِهِ، وَذَلِكَ دَأْبُ كُلِّ مَا فِيهِ نَفْسٌ مِنْ مَوَالِيدِ السِّتَّةِ الْأَكْوَانِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْعِيَانِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ تَتَحَرَّكُ نَفْسُهُ الْجُزْئِيَّةُ تَشَبُّهًا بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَشَوْقًا إلَى الْغَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَكُلُّ مُتَحَرِّكٌ إِذَا

الصفحة 21 من 39