مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 39

فَعَلَى هَذَا إنَّ إبْلِيسَ خُلِقَ مِنْ الْجَهْلِ، وَأَنَّهُ الْجَهْلُ، وَقَدْ تُقَلَّبُ الْعِلَّةُ مَعْلُولًا بِالتَّسْمِيَةِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ: إنَّ التُّرَابَ مِنْ أَجْسَامٍ، فَعَلَى هَذَا تَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَظُلْمَةٍ وَيَنْبُوعُ كُلِّ شَكٍّ وَتَحَيُّرٍ وَكُفْرٍ.

وَقُولُهُ: لِمَ هِيَ؟

فَنَقُولُ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1).

وَقَوْلُهُ: وَمِنْ أَيْنَ كَانَ أَصْلُهَا؟ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الشَّكِّ وَالْجَهْلِ.

وَرَأْيُ الْحَكِيم: أَنَّ عِلَّةَ الشَّرِّ عَدَمُ الْخَيْرِ، أَوْ عَدَمُ قَبُولِ إفَاضَةِ الْخَيْرِ، إذْ كَانَ الْخَيْرُ مَتَى عَدِمَ كَانَ شَرًّا، فَمَتَى حَصَلَ فِي الْقُوَى مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ إفَاضَةِ الْخَيْرِ سُمِّيَ شَرًّا، كَالْعُمَى: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ قَبُولِ صُوَرِ الْمُبْصِرَاتِ لِعِلَّةٍ فِي الْأَعْمَى لَا لِأَنَّ الْمُبْصِرَاتِ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً، وَكَالْجَهْلِ: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَكَالْبَيْتِ الْمُظْلِمِ نَهَارًا: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ إشْفَافِ(2) الْبَيْتِ، لَا لِأَنَّ النُّورَ غَيْرُ مَوْجُودٍ.

الهوامش

1سورة الأنفال – الاية 42
2جاء في نسخة: انبثاق
الصفحة 17 من 39