هِيَ مَا ذَكَرَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظَلَّةِ: "إِنَّ إبْلِيسَ هُوَ الْجَهْلُ، وَمِنْهُ خُلِقَ الْجَهْلُ وَالشَّكُّ وَالتَّحْيِيرُ وَالْمَعْصِيَةُ وَالظُّلْمَةُ، لِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ بِحَالِةِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ النُّورِ وَالْعِلْمِ، بَلْ مُظْلِمٌ لَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّلْمَةِ وَالنُّكْرِ وَالْجُحُودِ وَالْكُفْرِ، وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يُطِيعُ لِأَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ".
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ عَصَاهُ آخِرُ خَلْقَهُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ النُّورِ بَرَدِّهِمْ عَلَيْهِ أَهْبَطَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ، وَخَلَقَ مِنْ تَوَقُّفِهِمْ وَتَحَيُّرِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمْ الْأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ، وَخَلَقَ مِنْ الشَّكِّ النَّارَ وَخَلَقَ إِبْلِيسَ مِنْ النَّارِ وَذُرِّيَّتُهُ فِي الْأَظِلَّةِ، وَالْأَشْبَاحُ خُلِقَتْ أَبْدَانُهُمْ مِنْ الطِّينِ".
فَبَيَّنَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ إبْلِيسَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ فَهِيَ عِلَّتُهُ، وَعِلَّةُ النَّارِ الشَّكُّ وَالْجَهْلُ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِبَعْضِ عِلَلِهِ، كَمَا يُقَالُ «إِنَّ الْإِنْسَانَ تُرَابٌ» وَيُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فَيَصِيرُ تُرَابًا، وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ عِلَّةَ عِلَّتِهِ.




