غَائِيَّةٌ» وَهِيَ لَيُتَّكَأَ عَلَيْهَا أَوْ يُجْلَسَ فَوْقَهَا، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ.
وَلَا يَجُوزُ سُؤَالُنَا عَنْ الْعِلَّةِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ ذَاتِ الْمَسْؤُولِ عَنْ عِلَّتِهِ فَإِنَّا مَتَى سَأَلْنَا عَنْ عِلَّةِ مَا لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ كَانَ بَاطِلًا، كَسُؤَالِنَا عَنْ الْعَنْقَاءِ لِمَ هِيَ وَلَا نَعْلَمُ وُجُودَ شَيْءٍ هَذَا اسْمُهُ، فَنَحْتَاجُ أَنْ نَعْلَمَ أَوَّلًا: هَلْ لِلشَّرِّ أَصْلٌ فِي الْإِبْدَاعِ أَمْ لَا، وَنَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرَّ ذَاتٌ أَمْ عَدَمُ ذَاتٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ وَزْنٍ(1).
وَلَمْ نَذْكُرْ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ الْعَقْلِيَّةَ إِلَّا لِيَعْلَمَ الشَّيْخُ حَرَسَهُ اللَّهُ أَنَّا قَادِرُونَ عَلَى الْبَحْثِ وَالتَّعْلِيلِ، غَيْرَ أَنَّا اقْتَصَرْنَا عَلَى النَّقْلِ مِنْ السَّمْعِيَّاتِ لِعِلْمِنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْجَمَاعَةِ حَرَسَهُمْ اللَّهُ يَخْتَارُونَ الْأَخْبَارَ الْمَنْقُولَةَ، فَعَدَلْنَا إِلَى مَا يَخْتَارُونَهُ.
وَرُبَّمَا ذَكَرْنَا السَّمْعِيَّ مَشُوبًا بِالْعَقْلِيِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ فَنَقُولُ: إِنَّ عِلَّةَ الشُّرُورِ الَّتِي نَتَجَ مِنْهَا إِبْلِيسُ.




