«الوَجْهُ الثَّانِي» مُجاهَدَةُ النَّفْسِ ومُجاهَدَةُ العارفِ لأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَشِيْرَتِهِ وجِيْرانِهِ بِإظْهارِ التَّقِيَّةِ لَهُم، وَالتَّمَسُّكِ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ، وإنِ خالَفَهُمْ بَاطِنُهُ فِي إِتيَانِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، والمُحافَظَةِ عَلَى المَشْرُوعاتِ الظَّاهِرَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ حَقَائِقِهَا لِيَسْلَمَ لَهُ بِذَلِكَ دِيْنُهُ ونَفْسُه مِنْ أَهْلِ الْمَيْلِ عَنْ رَأْيِهِ وَعَقِيْدَتِهِ.
«الوَجْهُ الثَّالِثُ» مِنْها مُجاهَدَةُ المُؤْمِنُ بَيْنَ يَدَيْ إِخْوَانِهِ بِمالِهِ وَنَفْسِهِ، فَقَدْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنا﴾(1) وصَبْرُهُ عَلَى الْمَكْرُوْهِ وما يَسْتَمِعُ مِنْ أَهْلِ الشَّقا، واجْتِهَادُهُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَنْقُلُهُ مِنْ عَالَمِ الْحِسَ إِلَى عَالَمِ الْقُدْسِ.
«الوَجْهُ الرّابعُ» مِنْها جِهادُ المُؤْمِنِ بِلِسَانِهِ فِي إِيضاح بَراهِيْنِ أَئِمَّةِ الحَقِّ وَالتَّنْبِيْهِ عَلَى لُطْفِ مَعَانِيْهِمْ وَالتَّبَرُّؤ بالقَلْبِ واللِسَانِ مِنْ مُخالِفِيْهِمْ واللَّعْنِ لأَئِمَّةِ الضَّلَالِ عَنْ سَبِيلِهِمْ، والإشارَةِ إِلَى مَساوِئِ أَعْدَائِهِمْ وَإِذَاعَةِ مَحاسِنِ أَوْلِيَائِهِمْ.
«الوَجْهُ الخامِسُ» مِنْها سَماح المُؤْمِنِ بِنَفْسِهِ وَعِرْضِهِ فِي حِفْظِ نُفُوسِ إِخْوَانِهِ وأعْراضِهِمْ والصَّوْنِ لأَسْرَارِهِمْ.




