البابُ السّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ بَاطِنِ الجِهادِ
اعْلَمْ وَفَقَكَ اللَّهُ لِمَرْضاتِهِ أَنَّ الجِهَادَ هُوَ أَحَدُ المُفْتَرَضَاتِ الخَمْسِ وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَالِمٍ الأعْضَاءَ والجَوَارِحَ، وعُرْفُهُ الشَّرْعِيُّ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أحَدُهُما قِتَالُ المُسلِمِ لأَهْلِ الكُفْرِ بِاللَّهِ مَعَ جَيْشِ المُسْلِمِينَ والثَّانِي جِهادُ المَرْءِ نَفْسَهُ فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى والمُحافَظَةُ عَلَى فِعْلِ ما أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ وَفَرَضَهُ وَسَنَّهُ رَسُوْلُهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ واجْتِنَابِ المَعاصِي والمَحْذُوراتِ، وَهَذِهِ أَحْكَامٌ ظَاهِرَةٌ، وإِنَّ التَّعَبُدَ البَاطِنَ يَأْتِي عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ.
«الوَجْهُ الْأَوَّلُ» مِنْهَا: مُجَاهَدَةُ الطَّالِبِ لِعِلْمِ الْحَقِّ نَفْسَهُ عَلَى رَفْضِ المألُوفاتِ وتَرْكِ الشَّهَوَاتِ، وَتَصْفِيَةُ النَّفْسِ مِنَ العَقَائِدِ الفاسِدَةِ والخيَالَاتِ الكَاذِبَةِ، واجتِهَادِهَا في خِدْمَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّبْرُ عَلَى المَكْرُوْهِ وَامْتِحَانُهُمْ لَهُ والإنكارُ عَلَى أَهْلِ الغِلْظَةِ فِيهِمْ وَالذَّمِّ لَهُمْ مَهْمَا اسْتَطَاعَ مِنْ يَدِهِ وَلِسانِهِ وَقَلْبِهِ.




