الهاشِمِيَّةِ بِخَمْسَةِ أشخاص: ثَلاثَ صَفَقَاتٍ وناطقاً ومُؤَهَّلاً، وهُمْ: «سَلْسَلٌ ودَحْيَةُ وَأَمُّ سَلَمَةَ وَسَفِينَةُ ورُشَيْدٌ» وَمَعْنَى الصَّفَقاتِ هُمُ الَّذِيْنَ تَبْدُو أَشْخَاصُهُمْ ولَمْ يَبْدُ لأَهْلِ الظَّاهِرِ عِلْمُهُمْ، والنَّاطِقُ: القَائِمُ بِالبَابِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَةِ السِّينِ، فَلِذَلِكَ قَامَ بِها رُشَيْدٌ بَعْدَ غَيْبَةِ سَفِيْنَةً، والكل واحدٌ، وإِنَّما يَقَعُ التَّعَدُّدُ بِحَسَبِ الْمَظَاهِرِ لأَهْلِ الظَاهِرِ والمِزَاجِ والغَيْبَاتِ عَنْهُمْ وَحَقَائِقِ مَا يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ تَنْتَقِلُ عَنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ بِتَنَقْلِهِمْ فِي المَوالِيدِ البَشَرِيَّةِ والصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: تَذَكَّرُهُمْ ما أَنْساهُمُ المِزاجُ بِظُلْمَتِهِ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ الخَالِصِ مِنْ قَبْلِ تَنَقُلِهِمْ وَذَلِكَ بَعْدَ مَدِ أَيْدِي السُّؤالِ مِنْهُمْ إِلَى المُؤْمِنِيْنَ فِي رَدِّ ضَالَّتِهِمْ.
فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ: "الحِكْمَةُ ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ".
فَأَثْبَتَها لَهُ وَأَوْجَبَ عَلَى العَارِفِينَ رَدَّها عَلَيْهِ بَعْدَ ضَلَالِهِ عَنْهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلَى أَهْلِها﴾(1) يَعْنِي المَعْرِفَةَ إِذَا ظَهَرَ لَكُمْ حُسْنُ أَدَبِ الطَّالِبِ فِي طَلَبِهَا فَأَلْقُوا إِلَيْهِ سِرَّكُمُ الَّذِي كَانَ لَهُ سابِقَةُ الحُضُورِ، وعَلَى هَذَا الحُكْمِ تَجْرِي سَائِرُ أَحْكامِ التَّابِعِينَ والفُقَراءِ وُجُوْبُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَإِخْرَاجُها عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ مالِهِ وَنَفْسِهِ




