البابُ السَّادِسُ/ فِي بَاطِنِ الزَّكَاةِ
اعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ لَفْظَ الزَّكَاةِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: الطَّهَارَةُ، والآخَرُ النُّمُوُّ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ الصَّدَقَةُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ سُبحانَهُ وَتَعَالَى إِخْرَاجَهَا عَلَى سائِرِ الْمُؤْمِنِيْنَ والمُسْلِمِيْنَ مِنْ خَالِصِ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ انْتِهَاءِ دَوْرِ كُلِّ سَنَةٍ.
وَوَجْةٌ آخَرَ: إِخْراجُها ظاهراً وَذَلِكَ عَلَى ثَمَانِي طَوائِفِ وَهُمُ الَّذِيْنَ سَمَاهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعَامِلِينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلُوْبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والغَارِمِيْنَ وَفِي سَبِيْلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيْلِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(1).
والقَدْرُ المَفْرُوضُ إِخْراجُهُ مِنْ كُلِّ مَائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَنَفْلُهُ ما شاءَ المُسْلِمُ حَتَّى الْإِيثَارِ عَلَى النَّفْسِ كَما قَالَ اللهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَيُؤثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(2) وهَذَا حُكْمُها الظَّاهِرُ وأَمَّا حُكْمُها الباطِنُ وحَقَائِقُ الَّذِيْنَ تُخْرَجُ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفِيَّةُ إخْرَاجِهَا فَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ البَاطِنَةَ عِنْدَ أَهْلِ الباطِنِ والتَّوْحِيدِ هِيَ مَعْرِفَةُ البَابِ الأَعْظَمِ وَإِنَّمَا شُرِّعَ إخْرَاجَهَا مِنَ المالِ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَنْ كُلِّ مَائَتَيْ دِرْهَم خَمْسَةٌ إِشَارَةً إِلَى ظُهُورِ الْبَابِ بِالقُبَّةِ




