اتِّصالِ الحِجَابِ بِالْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ امْتِزاج لأَنَّ الْاسْمَ ظَهَرَ بِمِنَى، والمَعْنَى ظَهَرَ بِعَرَفَةَ والنَّحْرُ هُناكَ لأَنَّ الْمَعْنَى دَعَا أُنَاسَاً فِي تِلْكَ المَواطِنِ إِلىَ مَعْنَوِيَّتِهِ فَأَجَابُوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى حُجَبِهِ وهُمْ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ ومَنْ يَلِيْهِ، فَأَبَوا، فَأَسْلَكَ نُفُوْسَهُمْ فِي الجَمادِ، فَهُمْ يَذُوقُوْنَ حَرَّ الْحَدِيدِ فِي كُلِّ عِيْدٍ لسَابِقِ إنْكَارِهِمْ وَذَلِكَ فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْكَرُوا فِيْهِ.
وَمَوْضِعُ رَمْيِ الجِمارِ: بُعْدَ المُؤْمِنِينَ عَنْ إِبْلِيْسَ، وَلَعْنُهُم لَهُ ومُخالَفَتُهُم إِيَّاهُ، والمَطَرُ النَّازِلُ بَعْدَ النَّحْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى تَطْهِيرِ الْأَرْضِ فِي دَورِ الكَشْفِ مِنْ نَجَاسَاتِ الأضْدَادِ لأَنَّ فِي ظَاهِرِ الْباطِنِ الغَامِضِ: قُلُوْبُ العَارِفِيْنَ مِنْ أَهْلِ المِزاج هِيَ الأَرْضُ وإِلَيْهَا وَقَعَتِ الإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾(1) أي: قُلُوْبُ العارِفِينَ إِذا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ المَاءِ ابْتَهَجَتْ بِهِ وزادَتْ وأُحْيَتْ.
ومَعْنَى المِيقَاتُ: هُوَ الغَايَةُ وغايَةُ مَقامِ العارِفِينَ مِنْ أَهْلِ المِزاجْ وَهُوَ افْتِحَامُ العقبة وهُوَ سَماعُ السِّرِّ الأَعْظَمِ فِي مَقَامِ الْمُقَرَّبِيْنَ مِنَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ الَّذِي عِنْدَهُ تُفَكُ رِقَابُ السَّالِكِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِقّ العُبُودِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِ




