وَيَجْعَلْ أمَانَهُ الرِضَا ودَلِيْلَهُ النَّجْمُ الطَّالِعُ مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ، وَيُجَرِّدْ نَفْسَهُ فِي خَلْعِ الْمَخِيْطِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُقْتَنَيَاتِ عَالَمِ التَّرْكِيبِ بِماءِ العِلْمِ الباطِنِ الخالِصِ مِنْ مِزاجِ البَاطِلِ لِتُخْلَعَ عَلَيْهِ إِحْرامَ القَبُوْلِ بِالدُّخُولِ إِلَى الْحَرَمِ الْأَيْمَنِ، والطوافِ بِالبَيْتِ المَعْمُور العَالِي عَنِ الْجِهَاتِ وَهُوَ فِي سائِرِ الجِهاتِ وَيَحْظَىَ بِمُشاهَدَةِ نُوْرِ الذَّاتِ، ولا سَبِيْلَ إِلَى بُلُوغ هَذِهِ الأَشْياءِ إِلا بِمَعْرِفَةِ مَا أَنا مُوْرِدُهُ عَقِبَ هَذا الكَلَامِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الدَّالَةِ عَلَى المَعانِي المُجَرَّدَةِ الَّتِي شُرِعَتْ مَنَاسِكَ الحَجِّ وشَعَائِرَهُ بِإِزاءِ مَقَامَاتِها فِي عالَمِ القُدُسِ.
فَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ أَنَّ الحَجَّ الباطِنَ هُوَ قَصْدُ المُؤْمِنِ المَأْسُوْرِ فِي قَيْدِ المِزاجِ إِلَى عَاَلَمِ القُدُسِ فِي المُحافَظَةِ عَلَى الأَفْعَالِ الَّتِي تُوْجِبُ لَهُ المَغْفِرَةَ والعَفْوَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيعَةِ مِنَ الاعْتِراضِ فِي الْأَمْرِ الوارِدِ بالأفْعالِ الصَّالِحَةِ، والزُّهْدِ بِالأفْعالِ والأعْراضِ الفانِيَةِ، وَالرَّغْبَةِ في الجَوَاهِرِ الباقِيَةِ، ورَفْضِ الشَّهَوَاتِ، وَاجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ، ومُصاحَبَةِ أَهْلِ الكُفْرِ والطَّغْيانِ.
فَالبَيْتُ الباطِنُ: «هُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ» وَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ قَصْدَهُ والسُّجُوْدَ لَهُ، لأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يُتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ، ويُقْصَدُ مِنْهُ إِلَيْهِ وَأَرْكَانُهُ أَشْخَاصُهُ الأَرْبَعَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى طُوْلِ تَجَلَّيْهِ، وَهُمْ «فاطِرٌ والحَسَنُ




