وكَعْبَتُهُ مِيمٌ بِنُوْرِ بَياضِهَا | اسْتَعَدَّتْ لأَبْصَارِ الجَمَالِ بَصِيْرَتِي | |
وغَايَتُهُ مِنْ ظَاهِرِ الحُسْنِ ظاهِرٌ | لبَاطِنِهِ المَحْجُوبُ عَنْ كُلِ مُقْلَةٍ |
ومَشاعِرُ الحَجَّ بِأَسْرِها مَوْضُوعَةٌ بِإِزَاءِ مَعَانٍ باطِنَةٍ عَلى ما قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ أَنَّ النُّطَقَاءَ مِنَّ الْمُرْسَلِينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمُحافَظَةِ عَلَى صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ العِباداتِ الظَّاهِرَةِ إِلَّا تَنْبِيْهَا عَلَى خَفِي أَسْرَارِهَا ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ للنَّاسِ﴾(1) والحازِمُ الَّذِي يَقْهَرُ نَفْسَهُ الحِسِيَّةَ بِخَلْعِ عَوائِقِهَا الْبَدَنِيَّةِ وَيُجَرِّدُ سَيْفَ عَزْمِهِ عَلَى مُحارَبَةِ هَواهُ، وَيَصْرِفُ عَزِيْمَتَهُ عَنِ المَأْكُوْلاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ إِلَى المَعْلُومَاتِ القُدْسِيَّةِ وَيَمْتَطِي فِي سَفَرِهِ مِنْ عَالَمِ الخَيالِ إلى ظلِّ الظِلَّاَلِّ وَمَحَلِّ الكَمَالِ مَطِيَّةَ الاجْتِهادِ، وَيَتَزَوَّدُ التَّقْوَى، وَيَتَدَرَّعُ الخَوْفَ وَيَصْحَبُ الصَّبْرَ ويُرافِقُ الصَّالِحِيْنَ.
فَقَدْ قِيْلَ: الرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ الْانْفِرَادَ غَيْرَ مُؤَمَّنِ الضَّلال، ويَعْتَمِدُ عَلَى الإِخْلاصِ، ويَحْدُو مَطِيَّتَهُ بِحُسْنِ الظَّنِّ
فَقَدْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي أَحَدِ الكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَلْيَظُنَّ بِي خَيْراً".




