مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 81

البابُ الخامِسُ فِي بَواطِنِ الحَجِّ ومَناسِكِهِ وَلَوازِمِهِ

اعْلَمْ أَيُّها الأخُ وَفَقَكَ اللهُ لِسُلُوْكِ سَبِيْلِهِ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ القِيامُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبيْلاً﴾(1) وظاهِرُ الْأَمْرِ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ هُوَ قَصْدُ البَيْتِ المَوْضُوعِ بِبَكَّةَ الَّذِي بَناهُ إبْرَاهِيمُ وَإسْمَاعِيلُ عزَّ عِزُّهُما وَقَصْدُهُ فَرْضٌ عَلَى العَامَّةِ الَّذِيْنَ وَقَفُوا عِنْدَ ظَواهِرِ الْأَشْيَاءِ دُوْنَ حَقائِقِها الباطِنَةِ، ولَمْ تَتَعَدَّ بِها أَفْهَامُهُمْ إِلَى مَظْهَرِ الإشَارِةِ فِي مُضْمَرِ العِبارَةِ، فَحُجِبُوا بِالجِدارِ والجَبَلِ عَنْ عِلَّةِ العِلَلِ، وَذَلِكَ مِنَ الأَصَارِ الْمَحْمُوْلَةِ عَلَيْهِمْ والأغْلالِ المَوْضُوعَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، لِوُقُوْفِهِمْ عِنْدَ ظَواهِرِ الظَّواهِرِ مِنَ الصُّورِ، وَانْقِطَاعِهِمْ عَنْ بَواطِنِ القُدَرِ، وَهُوَ كَمَا قُلْتُ فِيْهِ شِعْراً، وَهُوَ هَذَا:

وما الحَجُّ فِي شَرْعِ الهُدى غَيْرَ صوْرَةِ

تَعَبُّرٍ عَنْ كَوْنِ الْمَعَانِي الْخَفِيَّةِ

سَبِيْلُ الهُدى لِلْعارِفِينَ سَبِيْلُهُ

وصُحْبَتُهُ لِلْمُهْتَدِي خَيْرٌ صُحْبَةٍ

صَفَاهُ صَفَاءُ القَلْبِ مِنْ كَدَرٍ بِهِ

وَمَرْوَتِهِ فِيهَا كَمَالُ الْمُرُؤةِ

ومَشْعَرُهُ المَسْتُوْرُ عَنْ غَيْرِ شَاعِرٍ

بِمَا اقْتَرَحَتْهُ فِي الغَرَامِ قَرِيْحَتِي

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 97
الصفحة 68 من 81