الوِلادَةِ والفَقْرِ والعَجْزِ، وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِ ذَلِكَ مُرْتَفِعٌ عَنْ دَائِرَةِ الأَيْنِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ كَشْفاً وإظهاراً مِثْلَما قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ستْراً وتَلْبِيْساً عَلَى الكَافِرِيْنَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوْمِ وَهُوَ انْتِهَاءُ دَوْرَ السَّتْرِ وهُوَ مُدَّةُ إِنْظَارِ إِبْلِيْسَ وَقَبِيْلِهِ، فَكَانَ الصَّوْمُ بِالنَّهارِ إِشَارَةً إِلَى سَتْرِ الْمُتَجَلِّي نَفْسَهُ فِي كَشْفِهَا لِلْأَبْصارِ.
والصَّوْمُ شَخْصُ الصَّامِتِ مِنْ أَشْخَاصِ العَقْلِ الطَّالِعَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّوْرِ الأَيْمَنِ والعِيْدُ: شَخْصُ النَّاطِقِ مِنْ أشخاصه.
ومعناه: إعادَةُ الظُّهُورِ بَعْدَ الغَيْبَةِ، وَإِلَى الصَّمْتِ وَقَعَتِ الإشارَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(1).
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الصِيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾(2) أي: اصْمُتُوا عَنِ الكلامِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ البَاطِنِ إِلَى بَواطِنِ خَلَوَاتِكُمْ الَّتِي تَسْتُرُكُم عَنْ أَعْيُنِ الجَاحِدِينَ كَمَا يَسْتُرُ اللَّيْلُ ضَوْءَ الشَّمْسِ عَنْ أبْصارِكُمْ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾(3) لأَنَّ العِلْمَ الْإِلَهِيَّ هُوَ طَعَامُ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وشَرابُهَا، وأَمَّا ضِّداهَا غَيْرُهُ وأمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾(4) فَتِلْكَ




