مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 81

مَقاماتِ الامْتِزاجِيَّةِ والاسْمِيَّةِ المَحْضَةِ كَمَقَامِ سَيِّدِنَا الْمَسَيْحِ عزَّ عِزُّهُ وذَلِكَ أَنَّ القَمَرَ الظَّاهِرَ دَلِيْلٌ عَلَى البابِ، والشَّمْسُ عَلَى الحِجابِ.

ومَعْنَى الصَّلاةِ عِنْدَ كَوْنِ ذَلِكَ الحَادِثِ تَنْزِيههما عَمَّا أَظْهَرَا مِنْ ذَلِكَ واعْتِقادِ وُقُوْعِهِ بِضِدِّهِمَا: فَإِنَّ صَرِيحَ الذِّكْرِ قَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وما قَتَلُوْهُ وَمَا صَلَبُوْهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم﴾(1).

وأمَّا باطِنُ صَلاةِ الخَوْفِ فَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِنَّمَا المُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةِ وَقْتِ إِحْدَى الصَّلَواتِ يُومئُ إِلَى جِهَةِ البَيْتِ الحَرامِ بِالسُّجُودِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ بالتلاوَةِ، وذَلِكَ إِذا خافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَأَتَى بشُرُوطِ الصَّلاةِ مِنَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَذَلِكَ فِي حَرْبٍ أَوْ فِي سَفَرٍ مَخُوْفٍ، وباطِنُ ذَلِكَ سَتْرُ العَارِفِ لِصَلَاتِهِ الحَقِيقِيَّةِ عَنِ الجَاهِلِينَ بِاللهِ وإِخْفَاءُ أَحْكَامِهَا عَنْهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ حَقَائِقِ أَشْخَاصِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، لأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الخَائِفُ مِنْ عَالَمِ الْحِسَ والمُسافِرُ إِلَى عَالَمِ القُدْسِ والمُحارِبُ لِشَيْطَانِ النَّفْسِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْفَاءُ ما هُوَ فِيْهِ بِسَتْرِ سِرِّ التَّوْحِيدِ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَهْلِ الجَهْلِ بِهِ، وَلِهَذَا وَقَعَتِ الإِشَارَةُ الظَّاهِرَةُ بإزَائِها تَنْبِيْها عَلَى

الهوامش

1سورة النساء – الاية 157
الصفحة 60 من 81