والزَّكَاةِ والجِهَادِ، وسَائِرِ الأوامِرِ الشَّرْعِيّاتِ، وَعَلَى مَعْرِفَتِها والإقْرَارِ بها الثَّوابُ وعَلَى الجَهْلِ بِها والإِنْكَارِ لِمَعَانِيها العِقابُ، وَقَدْ سَمَّيْتُها «تَزْكِيَةِ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَواطِنِ العِبادات الخَمْسِ» وبَنَيْتُها عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَسَبْعَةِ أَبْوَابٍ مُبِيَّنَةٍ مَوْضُوْحَةٍ، وأَمَّا المُقدِّمَةُ فَفِيْهَا تَقْرِيْرانِ:
«التَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ»
اعْلَمْ أَيُّها الأخُ البَرُّ الرَّحِيمُ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِمَّنْ اسْتَقَرَّتْ عِندَهُمْ مَعْرِفَتُهُ وتَمَّتْ لَدَيْهِمْ فِي الْمَلَكُوْتِ الْأَعْلَى نِعْمَتُهُ، أَنَّهُ لَمّا أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى طَلَبَ العِلْمِ عَلَى كُل عَاقِلٍ، اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ الوُجُوبُ وُجُوْبَ بَذْلِهِ لَأَهْلِهِ عَلَى كُلِّ عَالِمٍ لاسْتِحالَةِ حُصُولِ ما وَقَعَ بِهِ التَّكْلِيْفُ بِدُوْنِ العِلْمِ، وَذَلِكَ عَلَى اخْتِلافِ مَراتِبِ العُلُوْمِ الْحَقِيقِيَّةِ ومجَازَاتِهاَ خُصُوصاً فِي العُلُومِ الخَفِيَّةِ، فَإِنَّهَا بَعِيْدَةٌ عَنْ كَسْبِ الخَيالِ، عَامِضَةً عَنْ بَدِيهَةِ الْفِكْرِ، مَحْجُوْبَةٌ عَنْ تَصَوُّرِ الوَهْمِ فَلا تُعْرَفُ إِلا مِنْ مَبادِيْها، ولا تُوْجَدُ أسْرارُها عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِها وكَيْفَ تُحَصِّلُ جَواهِرُها بِعَوارِضِ الأَعْراضِ، وتُدْرَكُ أَشِعَةُ شُمُوسِهَا بِالْأَبْصارِ المِرَاضِ، وإِنَّما تَظْهَرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسْلَكُ إِلَيْهَا فِي نَهْجِ السَّبِيلِ، وقَدْ تَفاوَتَتْ مَراتِبُ طُلابِهَا واخْتَلَفَتْ مَرَاتِبُ طَلَبِهِمْ وحالاتُهُمْ، وَلَمْ يَبْلُغَ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَايَةً إِلَّا وَظَهَرَ لَهُ أنَّ وَرَاءَ تِلْكَ الغَايَةِ غايَةً قَدِ انْقَطَعَ عَنْهَا عِلْمُهُ، وَقَصُرَ عَنْ إِدْراكِها فَهْمُهُ




