فِي نارِ السَّعِيرِ لأَنَّهُ كُفْرٌ، وَلَا يَلِجُ المَلَكُوْتَ الأَعْلَى عَارِفٌ دُوْنَ القِيامِ بِسَائِرِ الواجِباتِ، لأَنَّ النَّافِلَةَ بِالْحَقِيقَةِ مَشْرُوعَةٌ لِلْعَارِفِ دُوْنَ القِيامِ وَغَيْرِهِ وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾(1) يُرِيدُ بِاللَّيْلِ دَوْرُ السِّتْرِ الَّذِي يَسْتُر فِيْهِ شَمْسُ الحَقِّ بِظُلْمَةِ الباطِلِ فِي عَالَمِ المِزَاجِ، والَّذِي فُرِضَ مِنَ التَّهَجَّدِ بِهِ هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الخَالِصِ مِنَ الْإِفْكِ ومِزَاجِ الشَّكِ، ولَمَّا كَانَتِ النَّافِلَةُ مُشَبَّهَةً بِالْفَرْضِ كَانَتْ عِنْدَ العارِفِ لاحِقَةً بِهِ، ولازِمَةً لِمَنْ عَرَفَ بِاطِنَ الفَرِيضَةِ مَعْرِفَةَ باطِنِها وكَذَلِكَ قَدْ أَشَرْتُ عَقِبَ هَذَا الكلامِ إِلَى أَسْمَاءِ الأنوار الدّالَّةِ عَلَى رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ المَشْرُوعَةِ فِي المَلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ.
فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ والعِصْمَةُ مِنَ الزَّيْعَ عَنِ الصَّوابِ وذَلِكَ ما نَقَلْتُهُ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِم: إِنَّ أَوَّلَ نَافِلَةِ أَوْقاتِ الصَّلاةِ هِيَ الظُّهْرُ: ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وأسْمَاءُ الأشخاص الَّذِيْنَ شُرِعَ النَّفْلُ بِإِزاءِ مقاماتِهِمْ وَهُمُ الثَّمَانِيَةُ المَنْسُوْبُوْنَ بِالْوِلَادَةِ إِلَى الْمِيْمِ النَّاطِقِ عزَّ عِزُّهُ وهُمُ القَاسِمُ والطَّاهِرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وإِبْرَاهِيمُ وَزَيْنَبُ ورُقَيَّةُ وَأَمُّ كُلْثُوْمٍ وَفَاطِمَةُ.




