إشارَةً إِلَى قُعُودِ الحَاءَيْنِ عَنِ الْقِيامِ بِالْأَمْرِ بَعْدَ غَيْبَةِ المَقامِ الذَّاتِي وتَسْلِيمِ الأَمْرِ إِلَى الضَّدِ اللَّعِيْنِ، وَالتَّشَهُدُ فيهما شَهادَةً لَهُما بِالقُدْرَةِ، وَإِنْ أَظْهَرَا العَجْزَ لأَبْصارِ الجَاحِدِيْنَ تَقْلِيباً لِلْقُلُوْبِ والأبصار كما قال الله: ﴿ونُقلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُوْنَ﴾(1) وَكَذَلِكَ حُكْمُ الجَلْسَةِ الأَخِيرَةِ.
ومَعْنَى التَّسْلِيمِ هُوَ: تَسْلِيمُ الْمُؤْمِنِ في سائِرِ ما غُمَّ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ، وَهُوَ الْبَابُ وَمَنْ يَلِيْهِ مِنْ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ، وَالرِّضا بِأَمْرِهِ.وباطِنُ الدُّعاءِ بَعْدَ الصَّلاةِ هُوَ تَنْزِيْهُ الخاطِرِ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ.
«الإشارَةُ التَّاسِعَةُ» فِي بَاطِنِ نَوافِلِ الصَّلاةِ: اعْلَمْ أَيُّها الأخُ البَرُّ الرَّحِيمُ وَفَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّوافِلَ فِي الظَّاهِرِ غَيْرُ مَفْرُوْضَةٍ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ وَهْيَ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ وَاجِبَةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَحَبِّ والواجِبِ والفَرْضِ والسُّنَنِ زِيادَةُ المُسْلِمِ فِي فِعْلِ الطَّاعَةِ عَلَى القُدْرَةِ المَسْنُوْنَةِ مِنَ الرَّسُوْلِ عزَّ عِزُّهُ والواجِبُ فَعْلُ ما أَمَرَ اللَّهُ بِالْمُحافَظَةِ عَلَى فِعْلِهِ مِنَ العِباداتِ المَشْرُوعَةِ لأَهْلِ الكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ، وتَرْكُ المُسْتَحَبّ فِي الظَّاهِرِ والبَاطِنِ تُوْجِبُ عَلَى العارفِ التَّرَدُّدَ والعُقُوْبَةَ بِالحُجُبِ الظُّلُمَانِيَّةِ، وَرَفْضُ الْفَرْضِ يُوجِبُ الخُلُوْدَ




