وَمَعْنَى الجَهْرِ بِالتَّلَاوَةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ إِشَارَةٌ إِلَى: ظُهُورِ المُعْجِزِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ عِنْدَ إِظْهَارِ الشَّرِيعَةِ فِي دَوْرِ السَّتْرِ الظَّاهِرِ بها وإنَّما كانَ الْجَهْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأَوْلَيَيْنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ إِشَارَةً إِلَى: أَنَّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ عِنْدَ الغَيْبَةِ عَنْ أَبْصَارِ أَهْلِ المزاج بِالمِثالِ كَمِثْلِ الحاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ صَلاة المَغرب ثُمَّ ظُهُورِهِ كَمِثْلِ الحَاءِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ شَخْصُ صَلاةِ العِشاء الآخِرِ، وَكَانَ الجَهْرُ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ إِشَارَةً إِلَى: صَلاةِ المَعْنَى عَلَيْهِما وَتَشْرِيْفِه لَهُما، وأَمَّا الجَهْرُ في صلاةِ الصُّبْحِ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَهُوَ ظُهُورُ الحَاءِ الثَّالِثِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ الكَرَّةِ البَيْضَاءِ لأَنَّهُ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ يَوْمُ الكَشْفِ، وباطِنُ المُخافَتَةِ بِالتَّلَاوَةِ إِشَارَةٌ إِلَى صَمْتِ النَاطِقِ في المقاماتِ الَّتِي قامَ بِها بَعْدَ الرِّسَالَةِ عَنِ الدُّعاءِ الظَّاهِرِ لِنَفْسِهِ.
وباطِنُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ: تَنْزِيهُ العارِفِ الحِجَابَ والبابَ عَنْ كُلِّ ما نَظَرَهُما بِهِ أَهْلُ المِزاجِ وتَعْظِيمُهُمَا عَنْ إِدْرَاكِ ما أَدْرَكَتِ الأفهامُ لَهُما وحُسْنُ الإِخْلاصِ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الحَقُّ عَزَّ عِزُّهُ وإنَّما شُرِعَ الرُّكُوْعُ مَرَّةً واحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ، لأَنَّ الرُّكُوْعَ طَاعَةُ الحِجَابِ لِلْمَعْنَى والسُّجُودُ هُوَ: طَاعَةُ الحِجابِ والبابِ لِلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ومَعْنَى القُنُوْتِ فِي فَراغِ الرُّكُوعِ إِشَارَةُ العَارِفِ إِلَى بَارِيْهِ وَالدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ فِي خَلَاصِ نَفْسِهِ مِنْ ظلمات المِزاجِ الَّتِي تُدْخِلُهُ طَاعَةَ الْأَضْدَادِ، وباطِنُ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوْلَيَيْنِ




