وفِي الثَّانِيَةِ: خَمْسَةً لأَنَّ العِيْدَيْنِ هُمَا: شَخْصُ الْمِيْمِ النّاطِقِ، والصَّوْمُ بِشَخْصِ المِيمِ الصَّامِتِ، وَالنَّاطِقُ ظاهِرٌ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصِ فَلِذَلِكَ شُرِّعَ التَّكْبِيرُ بِعَدَدِ أشخاصِهِ لِيَصِحَ التَّكْبِيرُ بِعَدَدِ أَشْخَاصِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، والصَّلاةُ في العِيْدَيْنِ فِي كُلِّ عِيْدٍ رَكْعَتَانِ وهُما: دالتانِ عَلَى الحِجَابِ والبَابِ، والجَهْرُ فِيهِمَا بِالتَّلَاوَةِ إِشَارَةٌ إِلى الدُّعَاءِ الَّذِي وَقَعَ إِلَى المَعْنَى مِنْ حِجَابِهِ عَلَى رُؤُوسِ الأشهَادِ، وهوَ أَيْضاً إشارَةٌ إِلَى انْقِراضِ دَوْرِ السَّتْرِ ودُخُولِ دَوْرِ الكَشْفِ وإفشاءِ السِّرِّ المَصُوْنِ لأَنَّ العِيدَيْنِ مِنْ أَبْوابِ الكَشْفِ الَّذِي نَادَى فِيهِمَا الْمِيمُ بِمَعْنَوِيَّةِ المَعْنَى الحَقِّ.
التَّلْوِيحُ الثَّانِي: تزكية النفس فِي باطِنِ التَّلَاوَةِ والجَهْرِ والإخْفاتِ بِها فِي الصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ وَالرُّكُوعِ والسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالقُنُوْتِ والتَّشَهُدِ والتَّسْلِيمِ وتَثْنِيَةِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ.
اعْلَمْ يا أخِي أَنَّ بَاطِنَ التَّلَاوَةِ ظُهُورُ شَخْصِ العَقْلِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ القُرْآنِ، وحَقِيقَةُ الذِّكْرِ بِالمِثالِ المَضْرُوبِ والصِّراطِ المَنْصُوبِ لأَبْصارِ العَالَمِينَ جَلَّ مَنْ لا يَغِيْبُ.




