تُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ فِيْهِ نُورُ الشَّمْسِ قَبْلَ طُلُوعِها، والإشارَةُ إِلَى الحاءِ الثَّالِثِ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لِلأَبْصَارِ فِي الصَّفَةِ الَّتِي وَقَعَ الْاسْمُ عَلَيْهَا كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.
«الإشارَةُ الثَّامِنَةُ» فِي بَاطِنِ الصَّلاةِ، وفيها تَلْوِيْحان:
التَّلْوِيحُ الْأَوَّلُ فِي بَاطِنِ التَّكْبِيرِ: اعْلَمْ، أَيُّهَا الْأَخُ، أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ للهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ عَظَمَتِهِ وَإِعْدَامُ تَنَاهِي ذاتِهِ إِذْ لا غايَةَ أَكْبَرُ مِنْها، لأنَّها غايَةُ كُلِّ غايَةٍ، وَنِهَايَةُ كُلِّ نهاية، وأيضاً لأنَّ ذاتَهُ أَعْظَمُ مِمَّا يُشَاهِدُهَا بِهِ سَائِرَ الْمَوْجُوْدِيْنَ فِي مُشاهَدَةِ شَهَادَتِهِ لأَنَّ كُلاً مِنْهُمْ شَاهَدَهُ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِ والتَّكْبِيرُ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ رَفْعُ الْوَصْفِ عَنْهُ فِي المُكَبَّرِ المُتَوَهَّمِ لِعُقُوْلِ البَشَرِ وَقَد شُرِعَ فِي خَمْسَةِ مَواطِنَ فِي الأذانِ والإقامَةِ والصَّلاةِ وَعِيْدِ الفِطْرِ وَعِيْدِ الأضْحَى، ويَأْتِي فِي هَذِهِ المَواطِنِ فُرادَى وَمَثْنَى ورُباعَ وخماسَ وسُباعَ وقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَعْنَاهُ فِي الْأَذَانِ والإقامَةِ، ومَعْناهُ فِي الصَّلاةِ فُرَادَى، وَذَلِكَ فِي انْتِقَالِ حالِ وَجْهِ المُصَلِّي مِنَ التَّوَجُهِ إِلَى تَحْرِيمِ الْالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ جِهَةِ القِبْلَةِ بِالتَّكْبِيرَةِ الأوْلى، ثُمَّ إِلَى الرُّكُوعِ، ثُمَّ إلى السُّجُودِ، ثُمَّ إِلَى الْقُعُودِ، ثُمَّ إِلَى الْقِيَامِ بَعْدَ التَّشَهُدِ، وذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى تَكْبِيرِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ عَلَى اسْمِهِ الَّذي هُوَ بَاطِنُ الصَّلاةِ، وإِنَّما كَانَ عَدَدُ بَواطِنِهِ فِي الصَّلاةِ سَبْعَةً إِشارَةً إِلَى ذاتِيّاتِ الْمَعْنَى.




