وصلاتُهُ عَلَى المُؤْمِنِيْنَ ظُهُورُهُ لَهُمْ بِذَاتِهِ وَحُجُبِهِ وأبوابه وأَهْلِ مَراتِبِ قُدْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْبِيْرِ فِي ذَاتِهِ وانْتِقَالَ عَنْ كِيانٍ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إِلَى نُوْرِ العَقْلِ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ﴾(1).
أي يُظْهِرُ الاتِّصالَ فِي نَوْعِكُمْ وَالتَّحَلِّيَ بِحِلْيَتِكُمْ، هُوَ وأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ لِيُذَكِّرَكُمْ سَابِقَ الإِجَابَةِ بِحَضْرَةِ أُنْسِهِ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2) لأَنَّ التَّذْكِيْرَ لَا يَكُوْنُ إِلَّا بِأَمْرٍ قَدْ عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ وذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ لِإِثْبَاتِ حُجَّتِهِ وَإِيْضَاحِ مَحَجَّتِهِ.
والثَّانِي: مِنْ مَراتِبِ قُدْسِهِ وَيَأْتِي بِثَلَاثِ مَعَانٍ أَيْضاً وهْيَ
«مِنَ الحِجابِ عَلَى ظُهُورِهِ بِالبابِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَاطِنِ الإقامة».
«ووَمِنَ الْبابِ عَلَى الَّذِينَ مِنْ دُوْنِهِ مِنَ العَالَمِ الكبير، وإقامَةِ الواحِدِ مِنْهُمْ مَقامَهُ كَمَا فَعَلَ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فِي الْفُرْسِ حِيْنَ غَابَ المَعْنَى والاسم والباب وكان اسْتَخْلَفَ فِيْهِمْ مَقامَ المَعْنَى شَرَوَيْنَ، وَمَقَامَ الاسْمِ خَرَوَيْنَ ومَقامَ البَابِ




