اِثبَاتُ الألُوْهِيةُ اشَارةٌ العارفينَ بهِ في شَجَرةِ جَلاَلهِ الي نَفيِ العَيَانِ واِثْبَاتِ القُدْرَةِ1، والأذانُ إِعْلَانُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ.
«الإشارَةُ الثَّالِثَةُ» فِي بَاطِنِ الإِقَامَةِ: اعلم أيُّها الأخُ أَنَّ حُكْمَ الإقامَةِ غَيْرُ حُكْمِ الْأَذانِ فِي الباطن، وذلِكَ لِعَدَمِ جَوازِ الفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ، وجَوازُ الفَصْلِ بَيْنَ الأذان وبَيْنَ الصَّلاةِ.
وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ أنَّ الإقامةَ تَقُوْمُ مَقامَ الأذان والأذانُ لا يَقُوْمُ مَقامَ الإقامة وباطِنُ ذَلِكَ: أَنَّ الأَذانَ مَقامَ السِّيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إِذا كانَ ظاهراً بذاتِهِ والإقامَةُ تَقُوْمُ مَقَامَهُ إِذا ظَهَرَ الحِجابُ بِهِ، فَلِذَلِكَ لا يَجُوزُ الفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ، لأنَّ السِّيْنَ إِذا ظَهَرَ بِهِ المِيمُ زَالَ حُكْمُهُ، لَأَنَّ البابِيَّةَ في الِحجابيَّةِ مِثْلُ السَّاقِيَةِ فِي بَحْرٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ساقِيَةً عِنْدَ خُرُوجِها عَنْهُ، فإذا عادَتْ إِلَيْهِ زالَتْ عَنْهَا التَّسْمِيَةُ، وإِنَّما قَامَتِ الإقامَةُ مَقَامَ الْأَذانِ لأَنَّ الحِجَابَ يَقُوْمُ بِالحِجابِيَّة والبابِيَّةِ، والبابُ لا يَقُوْمُ بِالحِجابِيَّةِ، وزَوالُ التَّثْنِيَةِ عَنْها مِنَ الإقَامَةِ، لأَنَّ الْأَذانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ دُعاءُ السِّيْنِ إِلَى المِيمِ.




