نُوْرِها، قَالَ: هَذَا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ، فَتَجَلَّى لَهُ الْمَعْنَى، فَغَرُبَ عَنْهُ كُلُّ مَوْجُودٍ تَحْتَ تَلألُؤ نُوْرِهِ، وأُلْهِمَ بِإِخْلاصِهِ أَنْ لَيْسَ وراء ما شاهَدَهُ غَايَةٌ أَكْبَرُ مِنْهُ فَتَبَرَّأَ مِنَ الْإِشْرَاكِ وقال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾(1) يُرِيدُ بِالتَّوَجُهِ إلى الحِجابِ الَّذِي هُوَ فَاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ، وهما البابُ واليَتِيمُ الْأَكْبَرُ والمُنَبَّأُ نَزَّهَ نَفْسَهُ أَنْ يَجْعَلَ الحِجَابَ شَرِيكَاً لِلْمَعْنَى فِي تَوَجُهِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ الكُلَّ لِلْمَعْنَى فَقَالَ ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِّي وَمَحْيَايَ ومَماتِي اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾(2) يُرِيدُ بِالصَّلاةِ لِلْحِجابِ، وَبِالنُّسْكِ لِلْبابِ وبِالمَحْيَا لِلْيَتِيمِ الْأَكْبِرُ، لأَنَّهُ قَدْ كَانَ سَبَبَ وُجُودِهِ، ومماتي إشارَةٌ إِلَى تَقْدِيرِ عدمِهِ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُرِيدُ المَعْنَى الحَقَّ، وَيُرِيدُ بِالعالمينِ العَالَمَ الْأَكْبَرَ والعَالَمَ الأَصْغَرَ أَمَّا العالَمُ الكَبِيرُ فَهُمْ أَهْلُ الاصْطِفَاءِ مِنْ أَنْوارِ قُدْسِهِ، والعالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوْحَانِيُّ.
أَما التَّثْنِيَةُ بالشهادة في الأذانِ: لأَنَّ الشَّهَادَةَ الأُولَى مِنَ الحِجابِ لِلْمَعْنَى والثَّانِيَةُ شَهَادَةُ الخَلْقِ عَلَى شَهادَتِهِ، وذَلِكَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ والمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾(3) فالله هاهنا الاسْمُ وَالَّذِي وَقَعَ بِهِ الاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ النَّفْيِ بِالإِثْبَاتِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى لَاهُوْتِيَّةِ




