ومَوْقِعُ أَسْمَائِهِ وصِفاتِهِ، حَمْدُهُ الْمَحْمُودُ، وَبَيْتُهُ المَقْصُوْدُ، وَعَرْشُ اسْتِوَائِهِ ومَقامُ اسْتِعْلائِهِ، وأَشْهَدُ أَنَّ الوَحْدَانِيَّةَ بَابُ رَحْمَتِهِ، وَسَبِيْلُ رُشْدِهِ ومَعْرِفَتِهِ والمُؤَذِّنُ بِأَحَدِيَّتِهِ، سِيْنُ سِرِّهِ الصَّادِرُ عَنْ مِيْمٍ أَمْرِهِ، شَهَادَةً مُبَرَّأَةً مِنَ الشَّكِ والارْتِيابِ، مُدَّخَرَةً عِنْدَهُ لِيَوْمِ الْعَرْضِ وَالحِسابِ، وأَسْأَلُ الْمَعْنَى القَدِيمَ الصَّلاةَ عَلَى الحِجابِ العَظِيمِ والباب الكَرِيمِ، وَأَنْ يُفِيْضَ مِنْ صَلَواتِهِمَا عَلَى الْأَلِفِ اليَتِيمِ والأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ لَهُ تَابِعِينَ، صَلَاةً مُتَّصِلَةً بِالنُّقَباءِ والنُّجَباء والمُخْتَصِيْنَ والمُخَلَصِينَ وَالْمُمْتَحَنِيْنَ، مُوصِلَةً لأسْرار المُؤْمِنِيْنَ باللاحِقِينَ وَمُلْحِقَةً اللاحِقِينَ بِالْمُسْتَمِعِينَ، وَالْمُسْتَمِعِيْنَ بِالسَّائِحِيْنَ وَالسَّائِحِيْنَ بِالْمُقَدِّسِيْنَ، وَالْمُقَدِّسِيْنَ بِالرُّوْحَانِيِّينَ، وَالرُّوْحَانِيِّينَ بِالْكُرُوْبِيِّيْنَ، وَالْكُرُوْبِيِّيْنَ بِالْمُقَرَّبِيْنَ، وَأَنْ يُوَفِّرَ مِنْ فَواضِلِ بَرَكَاتِهِمْ وَنَوافِلِ صَلَواتِهِمْ نَصِيْبَ مَنْ أَجْرَى إِليَّ النِّعْمَةَ عَلَى يَدَيْهِ، وجَعَلَنِي اللَّهُ حُجَّةً لَهُ لَا حُجَّةً عَلَيْهِ، وَعَصَمَنِي مِنَ الزَّيْعَ وَالزَّلَلِ وَقَادَنِي إِلَى العِلْمِ والعَمَلِ وأَفَادَنِي عَقْلَ عاقل.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي رَجَعْتُ إِلَى مَدِينَةِ سِنْجَارَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وَوَرَدْتُ ماءَها وأَوَيْتُ إِلَى ظِلِّ مَدْيَنَ، وأَجَّرْتُ نَفْسِي، وقَضَيْتُ الأَجَلَ، وَأَكْمَلْتُ العِدَّةَ وخَرَجْتُ مُسْتَأْنِساً نارَ الهِدايَةِ مِنْ وَادِي التَّجَلِّي فِي مفازة الخَيْرِ، وَسَمِعْتُ النِّداءَ مِنَ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ العَالِيَةِ عَنْ حُدُودِ الأَيْنِ بِوَاسِطَةِ الدَّاعِي وَوَحْيِ العَقْلِ بي، وقَدْ سَأَلَنِي مَنْ وَجَبَ حَقَّهُ عَلَيَّ وَحَسُنَ ظُنُّهُ وصَحَّتِ الْأُخُوَّةُ بَيْنِي




