وأثْقَابُ الوَجْهِ الخَمْسَةُ: دَلِيْلٌ عَلَى ظُهُورِ الحِجَابِ بِخَمْسَةِ أَشْخاصٍ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا بِحَسَبِ المَنَاظِرِ، وَهُوَ الواحِدُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ القِسْمَةُ.
والرَّأْسُ بِجُمْلَتِهِ دَالٌ عَلَيْهِ مَا عَدَا شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ فَإِنَّهُما: دالتانِ عَلَى الْمَقَامَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مِنْ عَالَمِهِ، وَهُمَا الظاهرانِ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ بِصِفَةِ التَّأْنِيْثِ المُسَمَيَّتَانِ: «زَيْنَبُ ورُقَيَّةُ» وَحَواسُ الرَّأْسِ الخَمْسُ الظَّاهِرَةُ وَهْيَ: السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذّوْقُ وَاللَّمْسُ، فَكَمَا أَنَّهَا تُفِيدُ النُّفُوسَ عَالَمَ الْمَحْسُوساتِ كَذَلِكَ أَفَادَتْها أشخاص العَقْلِ فِي تَجَلَّيْها لِعَالَمِ المَعْقُولاتِ، وَأَمَدَّتْهَا بِالْحَوَاسِ الباطِنَةِ الَّتِي تُشاهَدُ بِهَا الْمُغَيِّبَاتُ وَتَتَصَوَّرُ بِهَا الْمُمْكِنَاتُ والمُسْتَحِيْلاتُ وهي: «المُخيّلَةُ والمُفَكَرَةُ والمُذَكِّرَةُ والحَافِظَةُ والعاقِلَةُ» ﴿وفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوْقِنِيْنَ ❁ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُوْنَ﴾(1) فَالْقُوَى الظَّاهِرَةُ مِثَالُهُ في عَالَمِ المُشاهَدَةِ، والقُوَى البَاطِنَةُ مِثالُهُ فِي عَالَم الغَيْبِ.
والشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الرَّأْسِ: إِشَارَةٌ إِلَى صُورَةِ الستْرِ الَّتِي يَظْهَرُ بِها عِنْدَ الغَيْبَةِ لأَبْصارِ الجَاحِدِينَ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيْبُ.




