الصَّلاةِ، لِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُم إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾(1) ظاهِرُ الْأَمْرِ مَفْهُومٌ.
وأما باطِنُهُ: فَهُوَ أَمْرٌ مِنَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ عِنْدَ تَوَجُهِهِمْ إِلَى الحِجابِ الأَعْظَمِ، الَّذِي هُوَ باطِنُ الصَّلاةِ، وَوَجْهُ الأَزَلِ الَّذِي يُتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ أَنْ يُنَزِّهُوا أشخاصَهُ فِي مَظاهِرِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَنْ أَقْوالِ الشَّاكِيْنَ بِعِلْمِ البَابِ الْأَكْرَمِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ المَاءِ الْمُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ مَيْتٍ، وَإِلَيْهِ الإشارَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾(2) والشَّيْءُ أعَمُّ مِنَ الْمُرَكَّباتِ الَّتِي يُفْتَقَرُ فِي حَيَاتِهَا إِلَى وُجُوْدِ الماءِ لِدُخُولِ العُقُوْلِ والمَلائِكَةِ والنُّفُوسِ الْمُفَارِقَةِ فِي ضِمْنِهِ، ولو كانَ المُرادُ بِهِ الماءَ الظَّاهِرَ لَبَطَلَ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ لِعَدَمِ حَياةِ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ، وذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ عِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ، وإِنَّمَا نُوْرِدُ ذَلِكَ لِنُقَوِيَ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ بِهِ.
ومَعْنَى الوُضُوْءِ فِي البَاطِنِ: هُوَ مَعْرِفَةُ رُتْبَةِ مَنْ دَلَّتْ عَلَى مَقاماتِهِمْ الأَعْضَاءُ الَّتِي وَقَعَ الْأَمْرُ بِغَسْلِها مِنْ مَظَاهِرَ العَقْلِ ومَقاماتِ قُدْسِهِ فِي عَالمِ الحِسِّ والقُدْسِ، وَوَجْهُ دَلالَةِ هَذِهِ الأعْضَاء، عَلَى تِلْكَ المَقاماتِ العَالِيَةِ هُوَ




