البابُ الثَّالِثُ في مَعْرِفَةِ باطِنِ الصَّلاةِ ولوازمها
وفِيهَا إحْدَى عَشَرَةُ إِشَارَةً: «الإشارَةُ الأُولَى» فِي بَاطِنِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ أَرْكَانِ الصَّلاةِ.
اعْلَمْ يا أخي «طَهَّرَكَ اللهُ مِنْ أَدْنَاسِ الشَّكِ» أَنَّ الطهارَةَ ضِدُّ النَّجاسةِ فِي العُرْفِ العام، والتَّطْهِيرُ: إزالَةُ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْ ظَاهِرِ البَدَنِ بِالمَاءِ الطَّاهِرِ، ومَعْنَى طَهَارَةِ الماءِ فِي العُرْفِ الشَّرْعِي عَدَمُ مُخالَطَتِهِ لِما يُغَيِّرُ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلاثَةِ: «طَعْمُهُ، وَلَوْنُهُ، ورائِحَتُهُ عَنْ كَوْنِهِ الَّذِي عُهِدَ عَلَيْهِ مِنْ جَرَيانِهِ واحْتِقانِهِ».
والنَّجَاسَةُ الَّتِي تَجِبُ إزالَتُها عَنِ البَدَنِ بِالمَاءِ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ «عُرْفِيٌّ وشَرْعِيُّ» فَالعُرْفِيُّ: كالغائِطِ والبَوْلِ وسائر أوْساخِ الجَسَدِ.
والشَّرْعِيُّ: كالجُنابَةِ الَّتِي تُوْجِبُ الماءَ وإفاضَتَهِ عَلَى سائر البَدَنِ وَأَعْضَائِهِ الَّتِي يَبْلُغُها الماء، والأحداث التي تُوْجِبُ الغَسْلَ، وَهُوَ غَسْلُ الجوارح المَخْصُوصَةِ والأَعْضَاءِ المُعَيَّنَةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الدُّخُولِ فِي




