مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 81

وأما كَوْنُ المُؤْمِنِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي الدِّيْنِ والدُّنْيا شرعاً واحداً فَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَدالَةِ الْمُؤْمِنِ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ وَأَخُوْهُ فِي دِينِهِ عَبْدَانِ اللهِ، وَقَدْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِ إِمَّا مِن عَرَضِ الدُّنْيا.

وإمَّا مِنْ جَوْهَرِ الْآخِرَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُساوِي أَخاهُ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ لِتَساوِيْهِما فِي مَقامِ العُبُودِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَمْنَعْ أَحْدَهُمَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَمْتَحِنَ بِهِ قَلْبَ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَيَنْظُرَ إِلَى وَفَائِهِ بِعَهْدِهِ.

وأَمَّا صَوْنُ سِرُّ اللَّهِ فَتَنْزِيْهَا لَهُ عَنْ أَسْمَاعِ الشَّاكِيْنَ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْ تَحْتِ مَا جُعِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآصَارِ، ويُقابِلُوا مَعْرِفَةَ اللَّهِ بِالْجَهْلِ والإِنكار، وإِنْ كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ عَنْ غَرَضِي بِشَرْحِ هَذَا الخَبَرِ فِي هَذا الفَصْلِ، فَإِنِّي أَعُودُ إلى ما هوَ الغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَقاماتِ الإِيْمَانِ الحقيقي، فَأَمَّا رَسْمُهُ أَنَّ الحَدَّ لَا يَكْتَنِفُهُ فَإِنَّهُ نُوْرٌ إِلَهِيَّ مُوْجِبٌ لِلنُّفُوسِ كَمَالَ اللَّذاتِ الرُّوْحَانِيَّةِ إِذَا امْتَزَجَ بِهَا وحَصَلَ لَها بِهِ التَّصْدِيقُ الخالِصُ مِنَ الارْتِيابِ، والمُؤْمِنُوْنَ فِيهِ عَلَى ثَلاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ إِيْمَانُها مَحْضَ، وطَبَقَةٌ تَمَخَّضَ إِيْمَانُها، وطَبَقَةً لَمْ تَتَمَخَّضْ.

فالأُوْلى: «العاَلمُ الكَبِيْرُ النُّوْرَانِيُّ المُنَزَّهُ عَنْ شوائبِ الكَدَر» والثَّانِيَةُ: «العالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوْحَانِيُّ» والثَّالِثَةُ: «العَالَمُ المَزاجِيُّ البَشَرِيُّ».

الصفحة 33 من 81