الأَنفَةِ عِنْدَ الأَمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1) وقَطَعَهُمْ عَنِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(2) فَأَوْقَفَهُمْ عِنْدَ الصُّوْرَةِ، وحَجَبَهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الرُّوْحِ القَائمِ بِعِلْمِ ما جَهِلَ المَلائِكَةُ، وهَذا ظَاهِرُ البَاطِنِ فِي مَعْرِفَةِ إِبْلِيْسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وأَمَّا مَعْرِفَةُ قِوامُ القِسْطِ فَهْيَ: عَدَمُ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ النَّاسَ عَلَى إِتيَانِ مَا نَهَاهُم عَنْهُ، وَاضْطَرَّهُمْ إِلَى تَرْكِ ما أَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمْ الْاسْتِطَاعَةَ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، وقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ الثَّانِي مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الرِّسالة، وجَعَلَ ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاء مُكافأةً عَلَى أَفْعَالِهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ عَدْلاً مِنْهُ وَرَحْمَةً.
وأَمَّا مَعْرِفَةُ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ أُقِيمُوا فِي ضِياءِ القُدسِ: فَهْيَ مَعْرِفَةُ مَقاماتِ العَالَمِ الْكَبِيرِ النُّوْرَانِي، وسَيَأْتِي ذِكْرُ أَشْخَاصِ الفَرائِضِ وَالنَّوافِلِ الْمَشْرُوْعَةِ بإزاءِ مَقاماتِهِمُ الدَّالَّةِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ فِي بَابِ العِباداتِ.
وأمّا التَّعْظِيمُ لأَوْلِياءِ اللَّهِ: فَإِنَّهُ عَلَى قَدْرِ قُرْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ اللهِ ومَعْرِفَتِهِ بِهِ يَكُوْنُ تَعْظِيمُهُ لَأَهْلِ طَاعَتِهِ، ومَنْ لَمْ يُعَظِّمِ الْمُؤْمِنِيْنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ.




