وَأَمَّا مَعْرِفَةَ وَلِيَهُ: فَإِنَّهَا مَعْرِفَةُ حِجَابِهِ الْأَعْلَى الَّذِي لا فاصِلَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَوْلاهُ وَهُوَ عَرْشُ ذاتِهِ، وَمَوْقِعُ أسمَائِه وصفَاتِهِ، والإقرارُ لَهُ بِالْعُبُوْدِيَّةِ لَأَنَّهُ أَوَّلُ نُوْرٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ، فَأَوْجَدَ بِهِ الْوُجُوْدَ وَجَعَلَهُ كَعْبَتَهُ، وفَرَضَ إِلَيْهَا السُّجُوْدَ، غَيْرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ الخَاضِعُ لَدَيْهِ والمَعْنَى العَالِي عَلَيْهِ.
وأَمَا مَعْرِفَةَ وَلِيّ الوَلِيّ: فَإِنَّهَا مَعْرِفَةُ بِابِ الرَّحْمَةِ، وسِراَجِ الظُلمَة، فَهُوَ نُوْرُ نُوْرِهِ وَآيَةُ تَقْدِيرِهِ.
ومَعْرِفَةُ إِبْلِيسَ مِمَّ كَانَتْ بِدَايَتُهُ: فَإِنَّ بِدَايَتَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الاعْتِراضِ اعْتِراضِ المَلائِكَةِ فِي جَوابِ الْاخْتِبَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيْفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيْها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُوْنَ﴾(1) فَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي جَوابِ اعْتِرَاضِهِمْ وتَجْهَيْلِهِمْ وَإِثْبَاتِ عِلْمِهِ، بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُوْنَ﴾(2)
فَقَامَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْاعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ حَجَبَتْ أَبْصَارَ الشَّاكِيْنَ عَنْ مَعْنَى العِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الصُّوْرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَها، وأَوْقَعَتْ عِنْدَهُمُ الشَّكَ فِي ذَاتِ المُتَجَلِّي بِها، فَوَقَفُوا عِنْدَ مُشاهَدَتِهَا وَرَاءَ حِجَابِ الظُّلْمَةِ الحاصِلَةِ مِنْ قِبَلِ شَكَّهِمْ، وثَنَتْ أَعْنَاقَهُمْ إِلَى ذَاتِ الْجَهْلِ المَوْجُوْدَةِ فِي نارِ




