والخامِسةُ: «مَعْرِفَةُ قِوَامِ القِسْطِ» والسَّادِسَةُ: «مَعْرِفَةُ الْأَشْخَاصِ الَّذِيْنَ أُقِيمُوا فِي ضِياءَ الْقُدْسِ» والسَّابِعَةُ: «قَبُوْلُهُ لِعِلْمِ اللَّهِ وَالتَّصْدِيقُ لِرُسُلِهِ» والثَّامِنَةُ: «تَعْظِيمُ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ» والتَّاسِعَةُ: «أَنْ يَكُوْنَ هُوَ وَأَخُوْهُ فِي الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا شَرْعاً واحداً» والعاشِرَةُ: «كِثْمَانُ سِرُّ اللَّهِ وَسَتْرُهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ».
فَهَذِهِ الخِصَالُ الَّتِي تَرْفَعُ مَنْ كَمُلَتْ فِيْهِ عَنْ كَوْنِ الْحِسَ إلى عالمِ القُدْسِ، ولا بَأْسَ أَنْ أُبَيِّنَ وِجْهَةَ التَّعَبُّدِ بِهَذِهِ الخِصالِ عَلَى سَبِيْلِ الإِيضاح لِلْمُسْتَطِيعِيْنَ، لِئَلَّا يَشْتَكِلَ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
أمَّا المَعْرِفَةُ لَهُ فِي سَائِرِ ظُهُوْراتِهِ: فَتِلْكَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَها فِي فَصْلِ العِبادَةِ مِنَ المَقاماتِ الذَّاتِيَّةِ وَالمَثَلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مَنْعِ لِظُهُورِهِ فِي غَيْرِهَا، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِداداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفَدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾(1) أي لظُهُوْراتِهِ، وأرادَ بِذَلِكَ امْتِنَاعَ حَصْرِها بِالعَدَدِ، وَإِنَّما تُعْرَفُ بِوَجْهٍ كُلِّيّ لِيُصَدِّقَ بِها المُؤْمِنُوْنَ.
فَقَدْ قَالَ العَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ الحَقَّ مِنْ وَجْهٍ وَأَنْكَرَ مِنْ آخَرَ فَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ" وذَلِكَ بِمَحْوِ الْعَرَضِ العَارِضِ عَنِ الظُّلْمَةِ المَوْجُودَةِ مِنْ قِبَلِ المُشاهِدِيْنَ لِنُوْرِ الذَّاتِ، وَإِثْبَاتِ القُدْرَةِ العَالِيَةِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصَّفَاتِ.




