اَلْمُقَدِّمَةُ
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ المُتَجَلِّي لأبْصارِ أَهْلِ البَصائر، الظَّاهِرِ بِحُلَلِ البَهَاءِ فِي المَظَاهِرِ، العالِي عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِيْنَ، الْبَرِيء مِنْ شَبَهِ المُتَخَلِّقِيْنَ الْمَعْنَى الحَقّ، والإِلَهَ الصّدْق، ذِي الأَمْرِ الأَزَلِيّ، والخالِقِ السَّرْمَدِيّ الْأَحَدِ القادِرِ بِذاتِهِ، الغَنِيّ عَنْ أَسْمَائِهِ وصِفاتِهِ، مُبْدِي بِدَايَةِ العَالَمِينَ، ومُنْتَهَى مَطْلَبِ الطَّالِبِيْنَ الَّذِي لَا بِدَايَةَ لأَوَّليَّتِهِ، ولا نِهَايَةَ لآخِرِيَّتِهِ، لا تُدْرِكُهُ البَصَائِرُ ولا تَحْجُبُهُ السَّواتِرُ، الغَيْبُ المَشْهُودُ المُتَعَالِي عَنِ النُّعُوْتِ والحُدُودِ، مُقِيمُ الحُجُبِ والأبْوابِ، ومُرَتِّبُ المَراتِبِ والأسْبابِ، وضارِبُ السِّجْفُ والأسْوار وصاحِبُ الصُّحُفِ والأسرار، ومُرْشِدُ أرْبابِ العُقُوْلِ، وَالدَّالُ إِلَيْهِ بابُهُ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، مُمْتَحِنُ العِبادِ بالعِباداتِ وبالسُّنَنِ والمُفْتَرَضاتِ، إِبْصاراً لِبَصائِرِ الْمُؤْمِنِينَ، وآصاراً فِي أعْناقِ الجاحِدِيْنَ، اسْتَعْمَلَ كُلاً عَلَى شَاكِلَتِهِ، وَوَافَقَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ فِي سَابِقَتِهِ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ مُعْتَرِفٍ بِعَجْزِهِ عَنِ القِيامِ بِحَدِ حَمْدِهِ مُغْتَرِفٍ مِنْ بِحارِ فَضْلِهِ وَرِفْدِهِ، وَأَسْتَهْدِيْهِ سَبِيْلَ قَصْدِهِ إِلَى مَحَلِّ مَجْدِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الْأَحَدُ لا مِن عَدَدٍ الظَّاهِرُ بِذاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَسَدٍ الْمُنَزَّهُ عَنِ الصَّاحِبَةِ والوَلَدِ، وأشْهَدُ أَنَّ الواحِدَ أَوَّلُ مُبْتَدَعَاتِهِ وَأَجَلُّ مُخْتَرَعَاتِهِ، وَمُبْدِي مَرْضاتِهِ




