مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 81

الْأَيْمَنِ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ الْعَذَابَ عَلَى داخِلِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً﴾(1) ها هنا إشارَةٌ فِي بَاطِنِ الإِيمَانِ.

اعْلَمْ أَيُّهَا الأخُ أَنَّ الإِيْمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُما: مُسْتَقِرٌّ، والثَّانِي: مُسْتَودَعٌ.

فَالْمُسْتَوْدَعُ: مَسْلُوْبٌ عَمَّن لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْإِجَابَةُ والإيمانُ في عالمِ الظُّلالِ بِالنُّوْرِ المُتَجَلِّي، كَمِثْلِ المِثَالِ المَضْرُوبِ مِنَ الحَمَأ المَسْنُوْنِ لامتحانِ سَائِرِ العَالَمِينَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وإِنَّما يَقَعُ الإِيمَانُ هاهُنَا لِلشَّاكِ هُناكَ مَجازاً لا حَقِيقَةً، بواسِطَةِ مُصاحَبةِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ المِزاجِ وإِنَّهُ مُفارِقٌ لَهُم بِانْتِقَالِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّ ثَوابَهُ عَنْ حُدُوْثِ اقرارِهِ مَعَ قِدَمِ إِنْكَارِهِ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَلِجُ الْمَلَكُوتَ الْأَعْلَى، ولا يَتَجَرَّدُ مِنْ مَوادِ الْمِزَاجِ.

وأما المُسْتَقِرُّ: فَهْوَ مَقامُ أَهْلِ الإِيْمَانِ فِي العَالَمِينَ والتَّصْدِيقِ في الرُّؤْيَتَيْنِ، وَلَهُ عَشْرُ خِصَالِ جَاءَتْ مِنَ اللهِ مَنْ أَقَرَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْمَلَكُوْتَ.

الْأَوْلَى مِنْهَا: «مَعْرِفَةُ اللَّهِ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ» والثَّانِيَةُ: «مَعْرِفَةُ الوَلِيِّ» والثَّالِثَةُ: «مَعْرِفَةُ وَلِيِّ الوَلِيِّ» والرَّابِعَةُ: «مَعْرِفَةُ إِبْلِيْسَ مِمَّ كَانَتْ بِدَايَتُهُ»

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 97
الصفحة 29 من 81