والثَّالِثُ: كَإِسْلامِ مَنْ أَسْلَمَ، وَرَكِبَ مَطِيَّةَ هَوَاهُ الَّذِي هُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ فِي سَبِيْلِ النَّظَرِ إِلَى جِهَةِ الحَقِّ بِغَيْرِ زادٍ، وحاوَلَ اقْتِحامَ البَحْثِ مِنْ غَيْرِ شَرِيْعَةِ الحَقِّ، فَعَدَلَ بِهِ إِلَى البَاطِلِ عَنْ وُرُوْدِ شَرِيْعَةِ الحَقِّ، فَلَمْ يَزَلْ تَائِها فِي حَالِ خَيالاتِهِ، لَا يَجِدُ لَهُ ظِلاً يَأْوِي إِلَيْهِ، ولا دَلِيْلاً يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُسَمَّى تَائِها.
والرّابعُ: كَإِسْلامِ مَنْ أَسْلَمَ وَسَفَّهَ نَفْسَهُ رَغْبَةً عَنْ الائتِمامِ بِأَئِمَّةِ الحَقِّ وَأَقَامَ نَفْسَهُ عَلَماً لِرُعَاعِ الْأُمَّةِ، يَصُدُّهُم عَنْ سَبِيْلِ الحَقِّ، وَيَدْعُوْهُمْ إِلَى أَضْطِهَادِ المُؤْمِنِينَ، والمُخالَفَةِ لأَئِمَّةِ الحَقِّ الْمَعْصُوْمِيْنَ مِنْ كُلِّ زَلَلٍ، اشتغالاً مِنْهُ عَنْ أوامِرِ الله، ومُشارَكَةً لَهُ فِي شَرْعِهِ إضلالاً لِعِبادِهِ، وطَعْناً فِي دِينِهِ وَتَكْذِيْباً لِرُسُلِهِ، وَتَكَبُّراً عَلَى أَوْلِيَائِهِ يُزَخْرِفُ لأَتْباعِهِ الأَقْوَالَ ويُجوِّزُ فِي عُقُوْلِهِمُ الْمُحالَ، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُضِلاً.
والخامِسُ: كَإِسْلامِ مَنْ أَسْلَمَ وَوَقَفَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ وَإِنْ قَبَّحَهُ العَقْلُ واعْتَقَدَ أَنَّهُ بَلَغَ كَمالَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ المَعْرِفَةِ، وعَلا فِي نَفْسِهِ عَنْ طَلَبِ الزَّيَادَةِ، وانحْجَبَ عَنْ طَلَبِ العُلُومِ في ظَواهِرهَا، وبِمَجَازاتِها عَنْ طَلَبِ حَقَائِقِها، وتَدَرَّعَ مِنَ العِلْمِ اسْمَهُ، وجَهِلَ مَعْنَاهُ، وَلَبِسَ مِنَ الزُّهْدِ رَسْمَهُ، وَلَمْ يَدْرِ ما وراءَهُ، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُنْبَتاً.




