البابُ الثَّانِي فِي أقْسامِ الإسْلامِ وحَقِيقَتِهِ ومَعْنَى الإِيْمَانِ فِيْهِ وَمُسْتَقرِّهِ ومُستَودَعِهِ
اعْلَمْ يَا أَخِي عَلَّمَكَ اللهُ الخَيْرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ مَجازِي وَحَقِيقِيّ، فَأَمَّا المَجازِيُّ فَيَنْقَسِمُ النَّاسُ فِيْهِ خَمْسَةَ أَقْسَامِ:
الأوّلُ مِنْها كإسْلامِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ بِظَاهِرِهِ دُوْنَ بِاطِنِهِ خَوْفاً مِنَ الْقَتْلِ، ورَغْبَةً بِالَّذِي كَانَ يَنالُهُ مِنْ أَمْوالِ الْكَافِرِيْنَ فِي تَسْلِيمِ ظُواهِرِهِمْ إِلَى صَاحِبِ النَّامُوسِ والدَّعْوَةِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يُسَمَّى اسْتِسْلَاماً وهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي الذِّكْرِ بِالْإِسْلَامِ دُوْنَ الْإِيْمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الأعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُوْلُوا أَسْلَمْنَا﴾(1).
والثَّانِي: كَإِسْلامِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ تَبَصَّرَ بِدَلِيْلٍ عَقْلِي، ولا مُرَجَّحِ حُجَةٍ، بَلْ إِنَّهُ وَجَدَ أَبَوَيْهِ عَلَى أَمْرٍ فَتَابَعَهُمَا عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ غَوْصٍ لَهُ عَلَى حَقِيقَةٍ، ولا فَحْصٍ عَنْ صِدْقِهِ أو كَذِبِهِ، وَذَلِكَ يُسَمَّى هَمَجٌ رُعاعٌ.




