ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِنَفْي مَعْرِفَتِهِ» وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أجاز إِمْكَانَ العَدَمِ لِوُجُودِ ذَاتِهِ تَعَالَى، لأَنَّ مَا لَمْ يُمْكِنُ شَرْحُهُ وَمَعْرِفَتُهُ لا يَمْتَنِعُ عَدَمُهُ، وَتِلْكَ إِشَارَةُ الْمُلْحِدِينَ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَرَفْتُهُ فِي كُلِّيَّتِهِ، فأدْخَلَهُ في حيّزِ مَعْرِفَتِهِ، وَتِلْكَ دَعْوَى التَّائِهِيْنَ.
وقَدْ صَرَفْتُ وَجْهِي عَنِ الإطالَةِ فِي تَعْدِيْدِ مَا شَاكَلَ هَذِهِ الأقوال الفاسِدَة، طَلَباً للاختصَارِ والإيِجَازِ الذي هُوَ غَرَضُنَا فِي هَذِهِ الرِّسالَةِ، لأَنَّنا قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَ أُصُولِ مَعارِفِ التَائِهِيْنَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْمَحْجُوْبِيْنَ عَنِ الأَسْرارِ الخَفِيَّةِ، وقَدْ أشَرْتُ إِلَيْهَا، وَنَبَّهْتُ عَلَيْهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
وَقَدْ عقبْتُ هَذا الفَصْلَ بِذِكْرِ الأَسْمَاءِ الْمَشْرُوْعَةِ بِإِزاءِ المُشاهَداتِ القُدْسِيَّةِ مِنْ ذاتِيّاتِ الأَحَدِ، وَمَثَلِيَّاتِهِ بِمَقامِ اسْمِهِ الواحِدْ، وذاتيّاتِ الاسْمِ وامتزَاجَاتِهِ بِمَقاماتِ الوَحْدانِيَّة، وذاتيّاتِ الوَحْدانِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ إِلَى آخِرِ السْطرِ، لأنَّها أَصْلُ المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ، شَجَرَةٌ ذاتُ أصلٍ ثابِتٍ وفَرْعُها باسقٌ لَا تُنالُ ثَمَرَتُهَا إِلَّا بِرَفْعِ أَيْدِي السُّؤالِ إِلَى فُرُوْعِهَا الزَّكِيَّةِ، فَأَصْلُهَا الْأَزَلُ وَفَرْعُهَا




