وذَلِكَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُ الحَقَّ بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ» فَاقْتَنَعَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِعَجْزِهِ دُوْنَ مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وَذَلِكَ سَبِيْلُ الحَائِرِيْنَ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ فِي مَصْنُوْعَاتِهِ وَآثَارِ الصَّنْعَةِ» وذَلِكَ مَقامُ الْمُنْقَطِعِيْنَ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِأَوْصَافِهِ» وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ جَهِلَهُ بِإِدْخالِهِ فِي حَدِ الصِفَةِ المَوْجُودَةِ مِنْ قِبَلِ الوَاصِفِ، وأَوْجَبَ تَعَدُّدَهُ فِي ذاتِهِ بِتَعَدُّدِ الْأَوْصَافِ التي قَدْ أَوْقَعَها بِهِ مِنْ طَرِيْقِ جَهْلِهِ بِوَحْدَةِ ذاتِهِ، واستِغْنَائِهَا عَنِ الْوَصْفِ الزَّائِدِ عَلَيْها، الجارِي فِي حَدَثِ الوَصْفِ لهَا بِهِ، وذَلِكَ مَقامُ الْمُشْرِكِينَ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِأَسْمَائِهِ» والأسماءُ إِنَّما يُعْرَفُ بِها مَنْ يَكْتَنِفُهُ حَدُّ العارِفِينَ بِهِ، لِيَحْصَلَ لَهُم بِها الإشارَةُ إِلَيْهِ، وَيَحْصَلُ لَهُ بِذَلِكَ التَّمَيُّزُ عَنْهُمْ فِيْهِمْ، وذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُجَسِّمِيْنَ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِعَقْلِي» وَلَمْ يَعْرِفْ سَفَهَ دَعْواهُ فِي أَنَّهُ عَرَفَ عَقْلَهُ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَذَلِكَ تَصَوُّرُ الجَاهِلِينَ.




