مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 81

وذَلِكَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُ الحَقَّ بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ» فَاقْتَنَعَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِعَجْزِهِ دُوْنَ مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وَذَلِكَ سَبِيْلُ الحَائِرِيْنَ.

ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ فِي مَصْنُوْعَاتِهِ وَآثَارِ الصَّنْعَةِ» وذَلِكَ مَقامُ الْمُنْقَطِعِيْنَ.

ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِأَوْصَافِهِ» وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ جَهِلَهُ بِإِدْخالِهِ فِي حَدِ الصِفَةِ المَوْجُودَةِ مِنْ قِبَلِ الوَاصِفِ، وأَوْجَبَ تَعَدُّدَهُ فِي ذاتِهِ بِتَعَدُّدِ الْأَوْصَافِ التي قَدْ أَوْقَعَها بِهِ مِنْ طَرِيْقِ جَهْلِهِ بِوَحْدَةِ ذاتِهِ، واستِغْنَائِهَا عَنِ الْوَصْفِ الزَّائِدِ عَلَيْها، الجارِي فِي حَدَثِ الوَصْفِ لهَا بِهِ، وذَلِكَ مَقامُ الْمُشْرِكِينَ.

ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِأَسْمَائِهِ» والأسماءُ إِنَّما يُعْرَفُ بِها مَنْ يَكْتَنِفُهُ حَدُّ العارِفِينَ بِهِ، لِيَحْصَلَ لَهُم بِها الإشارَةُ إِلَيْهِ، وَيَحْصَلُ لَهُ بِذَلِكَ التَّمَيُّزُ عَنْهُمْ فِيْهِمْ، وذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُجَسِّمِيْنَ.

ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «عَرَفْتُهُ بِعَقْلِي» وَلَمْ يَعْرِفْ سَفَهَ دَعْواهُ فِي أَنَّهُ عَرَفَ عَقْلَهُ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَذَلِكَ تَصَوُّرُ الجَاهِلِينَ.

الصفحة 17 من 81