العُظْمَى، وهْيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَرَضْنَا عَنْهَا فِي هَذِهِ الرِّسالَةِ بِالإشارَةِ إِلَيْهَا وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهَا مِنَ المقاماتِ القُدْسِيَّةِ، والذُّواتِ العَقْلِيَّةِ العَالِيَةِ، عَنْ ذَواتِ الأجْسادِ الكامِلَةِ، بِالقُوَّةِ والاسْتِعْدادِ، الَّتِي وُضِعَتْ السُّنَنُ دالَّةً عَلَيْها والفَرائِضُ بِإِزاءِ مَظَاهِرِهَا، وَلَمْ يَلِجِ الْمَلَكُوتَ الْأَعْلَى مَنْ جَهِلَ مَقاماً مِنْ مَقاماتِها، أَوْ أَنْكَرَ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِها، ولَنْ تُقْبَلَ المُحافَظَةُ عَلَى صُوَرِ العِباداتِ الظَّاهِرَةِ المَشْرُوعَةِ عَلَى أَلْسُنِ النُّطَقَاءِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ، دُوْنَ الْغَوْصِ عَلَى مَعَانِيْها، والتَّدَبُّر لما أَوْدِعَ مِنَ الأسْرارِ الإِلَهِيَّةِ فِيْهَا، وَمَنْ أَمْعَنَ بِبَصَرٍ بَصِيْرَتِهِ فِي تَعْيِيْنِ أَوْقاتِ العِباداتِ الَّتِي لَا يَجُوْزُ الإتيان بها قَبْلَ أَوْقاتِ دُخُولِها، وتَرْتِيبِ أَوْضاعِها الَّتِي لا يَجُوزُ خِلافَها، عِلْماً أَنَّ لَها مَعَانٍ غَيْرَ الطَّاعَةِ، وَلَوْ كانَ المُرادُ مِنْهَا الطَّاعَةُ فَقَطْ لَجَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ صَحْوَةَ نهارٍ، وأَنْ يَجْعَلَ الفَرِيضَةَ فِيْهَا عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وأَنْ يَصُوْمَ شَهْراً مِنَ الشُّهُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى شَهْرٍ رَمَضَانَ الآتِي، وَيَجْعَلَهُ سَلَفاً عَنْ صَوْمِهِ، وَلَمْ تَتَعَلَّقْ صِحَّةُ الحَجَّ بِلَيْلَةِ عَرَفَةَ، لأَنَّ تَعْجِيْلَ الطَّاعَةِ عَلَى أوقَاتِها زيادَةً فِي الطَّاعَةِ وذَلِكَ غَيْرَ مُؤَدٍ لِلْفَرِيضَةِ عِنْدَ عامَّةِ المُسْلِمِينَ، وهَذا كُلُّهُ مِمَّا يَحْدُوْ بِالْأَذْهَانِ السَّلِيْمَةِ، عَلَى رُكُوبِ العَزِيْمَةِ، فِي طَلَبِ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى فِيْمَا افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَتَعَبَّدَ العِبادَ بِأُمُورٍ لا تَعْدِلُ مَبانِيْها ودُرُوْبٍ لَا تُعْقَلُ مَعانِيْها، وقَدْ قَرَنَ الثَّوابَ بِفِعْلِها، والعِقابَ بِتَرْكِها، وإِنَّمَا




