مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ - الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 81

وتُكَفَّ أَكُفُّ العَداوةِ بِسَطْوَتِهِمْ، وَفَرَضَ طَاعَةَ أوْلِي الْأَمْرِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُوْلَ وأَوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(1) طَلَباً لِلْمُبالَغَةِ وفَرَضَ الصَّلاةَ لِيُزِيْلَ بِها مَقْتَ الْكِبْرِ مِنْ رُؤُوسِ المُتَكَبِّرِيْنَ فِي السُّجُودِ لَهُ، وَالخُضُوْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وفَرَضَ الزَّكَاةَ لِيُواسِيَ الأغْنِيَاءُ الفُقَرَاءَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَتَصْلُحُ بِذَلِكَ مَعَايِشُهُمْ وفَرَضَ الصِيامَ امْتِحَاناً لِلنُّفُوسِ بِالصَّبْرِ عَنِ اللَّذَّاتِ الحسية، وتَقْوِيَةً لاستعدادِها لِقَبُوْلِ اللَّذَّاتِ القُدْسِيَّةِ، وَلِتَرِقَّ بِهِ القُلُوْبُ، وَيَنْقَمِعَ بِهِ سُلْطَانُ الشَّرِّ، وتَلِيْنُ قُلُوْبُ الْأَغْنِياءِ لِلْفُقَرَاءِ بِالآلام الدَّاخِلَةِ عَلَى نُفُوسِهِمْ مِنْ قِبَلِ الجُوْعِ.

وفَرَضَ الحَجَّ ابْتِلَاءً لِلنُّفُوسِ فِي الطَّاعَةِ بِالتَّوَجُهِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَوْضُوعِ بِبَكَّةَ، كَمَا ابْتَلَى الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِمِثْلِ المِثالِ المَضْرُوبِ بِالحَمأِ المَسْنُوْنِ لِيُمَيِّزَ الطَّائِعِيْنَ مِنَ العَاصِينَ وتَنْبِيْهاً عَلَى مُقَابَلَةِ شَعَائِرِ العارفِينَ، وَلِيَتَشَبَّهُوا بِالطَّوافِ حَوْلَهُ بِالطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ المَعْمُوْرِ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّ العَالَمِينَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، وَفَرَضَ الجِهادَ لِيَقْطَعَ دَابِرَ أَهْلِ الفَسَادِ مِنَ الكَافِرِيْنَ، فَهَذِهِ حِكْمَةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ فِيمَا شَرَّعَ لِعِبَادِهِ، وَأَمَّا حِكْمَتُهُ البَاطِنَةُ فَهْيَ فِيهَا مَسَالِكَ لَا يُعْرِّفُهَا إِلَّا أهْلَ الإجابةِ السَّابِقَةِ، ولا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْأَحَادُ مِنْ أُلُوْفِ الأُلوفِ، لأنَّها النِّعْمَةُ الشَّامِلَةُ، وَاللَّذَّةُ الكَامِلَةُ، وَالدَّرَجَةُ العُلْيا، والمَعْرِفَةُ

الهوامش

1سورة النساء – الاية 59
الصفحة 13 من 81