المُتَجَلِّي مِنْ قِبَلِ المُتَجَلِّي لَهُ حِيْنَ قَالَ: ﴿أَنا خَيْرٌ مِنْهُ﴾(1) ولَمْ يَكُنْ ما شَهِدَهُ مِنْ كَثَافَةِ صُورَةِ الْمُتَجَلِّي لَهُ مَعَ انْتِفَاءِ الجِسْمِ عَنْ ذاتِهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ ظُلْمَةِ الاعتراض فِي مُقابَلَةِ الأَخْبَارِ، وَالْجَهْلِ بِمَعْنَى الاسْتِخْلافِ واتِهامِ الرَّبِّ بِفِعْلٍ غَيْرِ الوَاجِبِ فِي الحِكْمَةِ، إِذْ يَجْعَلُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ يُفْسِدُ صَالِحَها ويَسْفِكُ دِمَاءَ أَوْلِيَائِهِ فِيها، ولِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ، وذلِكَ ما حَكَاهُ الذِّكْرُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لك﴾(2) فَرَدَّ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ وتَعالَى عَلَى وجه التَّجْهِيلِ لَهُمْ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُوْنَ﴾(3) ثُمَّ جَزَاهُمُ التَّكْلِيْفَ الثَّانِيَ بَعْدَ انْهَبَاطِهِمْ مِنْ دار القرَارِ إلى دَارِ الدَّوَرانِ، ومُقارَنَةِ الشَّيْطَانِ، جَزَاءً لاعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَوَعَدَهُمْ قَبُوْلَ التَّوْبَةِ فِي مُتَابَعَةِ الهُدىَ الآتِي مِنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُوْنَ﴾(4) فَجَعَلَ ظَاهِرَ التَّكْلِيْفِ الثَّانِي إِصْراً عَلَى المُصِرِّينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، ونُوْراً مُخْرِجاً مِنَ ظُلُماتِ الطَّبِيعَةِ لِلنُّفُوسِ التَّائِبَةِ إِلَيْهِ، لِيُظْهِرَ في العاصِينَ عَدْلَهُ، وفِي المُطِيعِيْنَ فَضْلَهُ، أفَادَ الهَابِطينَ أبْصاراً ناظرَةً، وأَسْماعاً واعِيَةً، وعقولاً هادِيَةً، وهَداهُمُ النَّجْدَيْنِ ودَلَّهُمْ عَلَى الْمَقَامَيْنِ، وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ تَقْدِيمِهِ الحُجَّةَ، وَإِيْضَاحِ
1سورة الاعراف – الاية 12
2سورة البقرة – الاية 30
3سورة البقرة – الاية 30
4سورة البقرة – الاية 38




