أَقُولُ وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ وَ الِاسْتِعَانَةُ أَنَّ قَوْلَ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ مِنْ الصِّفَاتِ: "إِنَّمَا الصِّفَاتُ عَلَى النَّفْسِ، الَّتِي هِيَ حِجَابُ الذَّاتِ".
أَيْ النَّفْسُ هُنَا هِيَ النُّورُ، وَهِيَ الصُّورَةُ وَالصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَهِيَ مَا يَصِفُ بِهَا الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ، نَحْوُ النُّورِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، وَالصِّفَاتُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالنَّفْسُ هُوَ ذَاتُ الشَّيْءِ وَعَيْنُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَبِهَذَا تُطْلَقُ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا لِيَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِهَا بِدَلِيلِ.
قَوْلِ الْإِمَامِ الرَّابِعِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عزَّ عِزُّهُ: "إِلَهِي لَوْلَا الْوَاجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنُزَّهْتُكَ عَنْ ذِكْرِي إِيَّاكَ، عَلَى أَنَّ ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلَى قَدَرِي لَا عَلَى قَدْرِكَ".
وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنَا جَرَيَانُ ذِكْرِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا، وَذَلِكَ لِتَحْدِيدِ الْمَكَانِ وَالْقَصْدِ وَتَحْدِيدِ الِاتِّجَاهِ.




