عَلَى النَّفْسِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الذَّاتِ" وَقَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الذَّاتِ؟ فَقَالَ: "أَنَّ الذَّاتَ فِي النَّفْسِ وَالنَّفْسَ فِي الْبَدَنِ، وَالْبَدَنُ صِفَةُ فِعْلٍ لَا صِفَةُ ذَاتٍ"(1).
وَهَذَا الْقَوْلُ يَتَطَلَّبُ التَّفَقُّهَ فِيهِ وَالتَّرَوّي فِي مَعَانِيهِ كَوْنُهُ صَعْبَ الْمَقَالِ وَبَعِيدَ الْمَنَالِ وَلَا يَجِبُ الْمُرُورُ بِهِ صَفْحاً حَيْثُ يَتَعَلَّقُ فِي مَعْرِفَةِ الرُّوحِ، وَهِيَ حَيْرَةُ الْعُلَمَاءِ وَ عُقْدَةُ الْفَلَاسِفَةِ وَالْحُكَمَاءِ، مِنْ بَدْءِ التَّكْوِينِ إِلَى كُلِّ حِينٍ وَكَيْفَ يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ الرُّوحَ.
وَالسَّيِّدُ الرَّسُولُ عزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: "مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ تَأَلَّه".
وَقَدْ نَبَّهَ الذِّكْرَ الْحَكِيمُ وَنَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي مَعْرِفَةِ الرُّوحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُتَيْتُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي إِلَّا قَلِيلًا﴾(2) فَالرُّوحُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدٌ وَلَنْ، بِمَا قَرَأْنَا مِنْ الْكُتُبِ وَالْأَخْبَارِ وَالتَّصَانِيفِ وَالرِّوَايَاتِ وَبِمَا سَمِعْنَا وَنُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَهْلُ الْعِصْمَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَبِمَا تَفَضَّلَ عَلَيْنَا شَيْخُ الدِّينِ وَأَوْلَادُهُ الْمُحِقِّينَ وَمَا نُقِلَ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ.




