وَأَرَادَ بِالسَّفَرِ طَلَبَ الْعِلْمِ، وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلُ آخينِ مُتَّفِقَيْنِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالْأُخَرِ وَلَكِنَّ الْعُقُولَ تَتَفَاضَلُ وَالْأَذْهَانُ تَتَفَاوَتُ وَالْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهَ لَهُ نُورٌ فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1).
وَهَذَا الْبَحْثُ طَرِيقُهُ وَعِرٌّ مَلِيءٌ بِالْمَخَاطِرِ مَحْفُوفٌ بِالْمَصَاعِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَالرُّوحُ وَالنَّفْسُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهِ أَحَدٌ.
فَتَذَكَّرْتُ قَوْلَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عزَّ عِزُّهُ: "إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ الْمُؤْمِن حَاجَةً فَبَادِر إِلَى قَضَائِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا، فَقَدْ تَكُونُ فِيهِ نَجَاتُكَ".
وَإِنْقَاذُ السَّائِلِ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ حَيْرَتِهِ، فَعَزَمَتْ الْأَمْرَ بِرَدِ الْجَوَابِ وَسَمَّيَتِهَا الْمَسَائِلَ الْحَامِدِيَّةَ تَبَرُّكاً بِاسْمِ السَّائِلِ.




