تُشْرِقُ عَلَيْهَا الرُّوحُ فتَكُونُ بَيْتاً لِلنَّفْسِ وَالرُّوحُ هِيَ أَوَّلُ تَمَامِ جُرْمٍ آلْيٍ ذِي حَيَاةٍ بِالْقُوَّةِ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾(1) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَّةً﴾(2)
وَهَذَا الْجُرْمُ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي هُوَ بَدَنُ الْإِنْسَانِ هُوَ غَيْرُ النَّفْسِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ خَارِجَةٌ مِنْهُ، وَجَوْهَرُهَا غَيْرُ جَوْهَرِهِ، وَهِيَ لَطِيفِةٌ وَهُوَ كَثِيفٌ.
وَلِهَذَا قَالَ ارْسْتَطَالِيسُ الْحَكِيمِ عزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ النَّفْسِ: "الرُّوحُ دَاخِلَةٌ فِي النَّفْسِ وَهِيَ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ الرُّوحِ".
وَقَالَ: "وَهِيَ صُورَةٌ لَا تُدْرَكُ بِهَا الرُّوحُ، فَالنَّفْسُ الْأَثِيرِيُّ الْبُخَارِيُّ لَطِيفٌ لَا يُدْرَكُ وَلَا وَزْنَ لَهُ وَلَا شَكْلَ وَلَا لَوْنَ، وَهُوَ لَطِيفٌ كَمَا جَوْهَرِيَّةُ الرُّوحِ الِامْرِيِّ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَنْهَا الْإِنْسَانُ شَيْئاً وَلَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ بِرِقَّتِهَا وَلَطَافَتِهَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرُّوحَ هِيَ ذَاتٌ حَقِيقِي وَهِيَ فِي النَّفْسِ صُورَةٌ لَطِيفَةٌ مُجَانسَةٌ وَلَهَا صُورَةٌ خَاصَّةٌ".




