الرُّوحُ لَا تُتَصَوَّرُ وَلَا تَنْحَصِرُ وَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْمَكَانُ كَذَلِكَ لَا تُحَدُّ وَلَا تَلِيقُ بِهَا الْعَوَارِضُ الْجُسْمَانِيَّةُ، وَهِيَ جَوْهَرٌ رُوحَانِيٌّ بَرِيءٌ عَنْ الْأَوْصَافِ وَالْحُدُودِ الطَّبِيعِيَّةِ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ بِرِقَّتِهَا وَلَطَافَتِهَا، وَلَا يَعْرفَ مَقَرُّهَا هَلْ هِيَ خَارِجَةٌ أَمْ دَاخِلَةٌ، وَقُلْنَا أَنَّهَا تُفَارِقُ الْبَدَنَ عِنْدَ النَّوْمِ وَ تَعُودُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْيَقَظَةِ، وَلَا يَشْعُرُ بِفِرَاقِهَا الْبَدَنُ وَلَا بِعَوْدَتِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ سِرُّ الْأَسْرَارِ وَحِيرَةُ الْعُقُولِ وَالْأَفْكَارِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا وَصْفٌ.
قَالَ الْمَوْلَى عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ تَسَعْنِي بَلْ يَسَعَنِي قَلْبَ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ حَرَمِي وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَسْكُنَهُ أَحَدٌ غَيْرِي".
وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ عَقْلَهُ، وَلَيْسَ غَيْرَ الْعَقْلِ يَعْبُدُ اللَّهَ لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عزَّ عِزُّهُ: "لَا يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَّا ذُو عَقْلٍ".
وَالْقَلْبُ بَيْتُ الطَّاعَةِ وَالْحُبِّ وَالْعِبَادَةِ، وَالْبَدَنُ مِنْ تُرَابٍ وَإِلَى تُرَابٍ وَالرُّوحُ حَيَّةٌ مَا شَاءَ وَإِلَى الرُّقِي وَعَالَمُ النُّورِ وَ كُلٌّ إِلَى مَعْدِنِهِ وَإِلَى مَا مِنْهُ بَدا يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ وَ مَعْدِنِهِ وَعُنْصُرِهِ، فَالتُّرَابُ إِلَى التُّرَابِ وَاللَّطِيفُ إِلَى اللَّطِيفِ وَالرُّوحُ هِيَ الْفَاعِلَةُ الْحَسَّاسَةُ الدِّرَاكَةُ الْمُدَبِّرَةُ لِلْجِسمِ وَالْحَامِلَةُ لَهُ وَهِيَ مِنَ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ وَبِهَذَا تَكُونُ الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ وَ الْبَاطِنَةُ وَالْأَعْضَاءُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي




