الثَّلَاثِمِائَةِ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، مِنْهَا عُرُوقٌ ضَارِبَةٌ كَمُتَحَرِّكَةٍ، وَمِنْهَا عُرُوقٌ مُسْتَقِرَّةٌ سَاكِنَةٌ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ بِنُطْقٍ وَاحِدٍ، وَمَدَدٍ وَاحِدٍ بِعَدْلٍ وَإِتْقَانٍ بِخَمْسَةِ أَرْوَاحٍ، مُسْتَمِدَّةٍ مِنْ السَّيِّدِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ وَهَذِهِ الرُّوحُ مُرْتَبِطٌ بِهَا فَيْضُ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَكُلُّهَا تَقِيَّةٌ نَقِيَّةٌ خِيرَةٌ صَالِحَةٌ نَيِّرَةٌ فِي هَذَا الْجِسْمِ.
كَمَا أَنَّ أَرْوَاحاً أَرْبَعَةً تُقَابِلُهَا فِي الْجِسْمِ عَنَاصِرُ شَنْبَوِيَّةُ الشَّرُّ وَالْفَسَادُ وَهِيَ: «الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ» مَنْبَعُ السُّوءِ وَالرَّذَائِلِ وَيَكُونُ مِنْهُمْ الْأَمْرَاضُ وَفَسَادُ الْجِسْمِ كَالْبُرْسام وَالجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُزْامِ وَالنِّسْيَانِ وَذَهَابِ الْعَقْلِ وَغَيْرِهَا وَ غَيْرِهَا مِنْ الْعِلَلِ الَّتِي أَسْبَابُهَا الذُّنُوبُ وَنُكْرَانُ الْحَقِّ وَالْبُعْدُ الدِّينِيِّ عَنْ اللَّهِ.
وَخُلَاصَةُ هَذَا الْبَحْثِ، أَنَّ الرُّوحَ لَا تَنْحَصِرُ وَلَا تَتَّصِفُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ حَصْراً إِذَا كَانَتْ مُفَارَقَةٌ الْجِسْمِ وَخَارِجَةً عَنْهُ.
بَلْ كَانَ وَصْفٌ وَتَعْرِيفٌ لَهَا وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ فِي الْجِسْمِ وَمُشْرِقَةٌ عَلَيْهِ وَقُرْبُهَا مِنْ اللَّهِ هُوَ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ التَّعْظِيمِ وَالْأَوْصَافُ الْعَالِيَةُ الْمُقَدَّسَةُ فَإِذَا كَانَتِ




