مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَسْأَلَةُ الْحَامِدِيَّةُ لِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ - عَلِيٌّ خَضِرٌ خَضِرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 40

هَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهَانِ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ: قَالَ فِي مَوْضِعٍ أخَّرَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةِ غِلَافُ الصُّورَةِ الظَّلِيَّةِ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، الْوَجْهُ الثَّانِي: النَّفْسُ الْجَوْهَرِيُّ الْبُخَارِيُّ الرَّقِيقُ اللَّطِيفُ قِوَامُ الْحَيَاةِ للرُّوحِ الْحَيَوَانِيَّةِ الَّتِي فِيهَا الْحَرَكَةُ، وَالْإِرَادَةُ تَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ الْقُدْسِيَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّهُ: "الرُّوحُ فِي النَّفْسِ وَالنَّفْسُ فِي الْبَدَنِ وَالْبَدَنِ صِفَةُ فِعْلٍ لَا صِفَةٌ ذَاتِ".

وَهَذَا غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ كَمَا دَلّ عَلَيْهَا فِي الْمَثَلِ الْأَوَّلِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالظِّلِيَّةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنِ انْذِرُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾(1).

فَالْإِنْسَانُ اسْمٌ لِمَعْنَى الْبَدَنِ، وَالْبَدَنُ بَيْتُ الرُّوحِ فِي سِرِّ التَّرْبِيعِ وَمَا لَهُ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ لِمُطَابَقَةِ مَبْدَأِ خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى أَرْبَعِ طَبَائِعٍ «الْيُبُوسَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ» كَمَا كَانَ تَكْوِينُهُ الْبَدَنِيُّ مِنْ أَرْبَعٍ «النَّارِ وَالْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ» وَكَانَتْ تَرْكِيبَةُ صُورَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى مِثَالِ تَرْكِيبِ صُورَةِ الْفَلَكِ وَ الثَّوَابِتِ، وَفِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عِرْقاً عَلَى عَدَدِ دَرَجَاتِ الدَّائِرَةِ الْفَلَكِيَّةِ

الهوامش

1سورة النحل – الاية 2
الصفحة 35 من 40