وَقَدْ قَالَ الْكَثِيرِينَ مِنَ الشُّيُوخِ الرُّوحُ هِيَ النَّفْسُ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلُ، فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَصَحُ وَأَصْوَبُ وَهَلْ مِنْ فَارَقٍ بَيْنَهُمَا؟
نَرْجُوا مِنْ فَضْلِكَ أَنْ تُوَضِّحَ لَنَا هَذِهِ الْمَسَالَةُ وَالتَّكَرُّمَ عَلَيْنَا بِالْجَوَابِ الشَّافِي وَلَكَ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ وَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ.
فَمَا أَنْ وَقَفْتُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ حَتَّى تَفَكَّرْتُ طَوِيلًاً بِدِقَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَعَوْرَةِ مَسْلَكِهِ وَصُعُوبَةِ حَلّهِ وَقَدْ وَكَيْفَ يَتَثَنَّى لِي شَرْحُهُ مَعَ قَصْرِ بَاعِي وَقِلَّةِ اطِّلَاعِي وَهُوَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعِبِ.
فَالرُّوحُ سِرُّ الْوُجُودِ وَ مَعْرِفَتُهَا خَارِجَ الْحُدُودِ، وَمَعَارِفُهَا مَجْهُولَةٌ وَأَبْوَابُ الْوُصُولِ إِلَيْهَا مَقْفُولَةٌ، وَهَذَا السُّؤَالُ أَدَقُّ الْمَسَائِلِ وَأَخْطَرُ الْمَبَاحِثِ كَيْفَ يُدْرِكُ الْمُقَيَّدُ الطَّلِيقُ وَمَكْسُورِ الْجَنَاحِ التَّحْلِيقُ، وَوَقَفْتُ مُتَهَيِّباً خَاشِعاً مِنْ الْأِقْدَامِ فِي هَذَا الْمَجَالِ، فَأَنَا لَسْتُ مِنْ فُرْسَانِ هَذِهِ الْحَلْبَةِ، وَلَا مِنْ رِجَالِهَا وَقَدْ شَغَلَت مَعْرِفَتَهَا الْفَلَاسِفَةَ وَالْحُكَمَاءُ عَلَى مَدَى التَّارِيخِ.




